كشفت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، استناداً إلى بيانات تتبع السفن والملاحة الدولية، عن عبور 19 سفينة تجارية وناقلة نفط لمضيق هرمز الاستراتيجي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم الثلاثاء الماضي. ويعد هذا التحرك الملاحي المؤشر الميداني الأول على بدء تراجع حدة التوتر في أحد أهم الممرات المائية في العالم، بعد فترة من الشلل شبه التام والمخاطر الأمنية العالية التي هددت تدفق إمدادات الطاقة العالمية.
وأوضح التقرير أن السفن التي عبرت المضيق تنوعت بين ناقلات نفط عملاقة وسفن حاويات ترفع أعلام دول مختلفة، مشيراً إلى أن حركة العبور تمت تحت مراقبة دقيقة من القوى الإقليمية والدولية المتواجدة في المنطقة. ورغم هذا الانتعاش، لا تزال شركات الشحن العالمية تتعامل مع المسار بحذر شديد، حيث تترقب نتائج المفاوضات السياسية الجارية في إسلام آباد لضمان عدم عودة التهديدات أو فرض رسوم غير قانونية على المرور، وهو الملف الذي تسبب في سجالات حادة بين واشنطن وطهران خلال الأيام الأخيرة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يرى خبراء أن استمرار تدفق السفن عبر المضيق سيسهم في تهدئة الأسواق المتقلبة وتقليل تكاليف التأمين على الشحن البحري التي قفزت إلى مستويات قياسية. ومع ذلك، تظل الأنظار معلقة على مدى التزام الأطراف الميدانية ببنود الهدنة، خاصة في ظل التصريحات السياسية المتضاربة والتحذيرات الأمريكية من أي "تلاعب" إيراني بسلامة الملاحة، مما يجعل من عودة الحركة الطبيعية للمضيق رهناً بنجاح المسار الدبلوماسي الشامل.