برز المشير عاصم منير، رئيس أركان الجيش الباكستاني، كلاعب محوري ومحرك أساسي للدبلوماسية الإقليمية، مستفيداً من علاقة الصداقة الوثيقة التي تربطه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقد نجح منير في تحويل العاصمة إسلام آباد إلى ساحة لاحتضان مفاوضات غير مسبوقة بين الخصمين اللدودين، واضعاً ثقله العسكري والسياسي لضمان استمرار الحوار رغم التعقيدات الميدانية، ومستنداً إلى كيمياء خاصة مع البيت الأبيض بدأت منذ استقباله الاستثنائي هناك في يونيو ألفين وخمسة وعشرين.
وعلى الصعيد الميداني، اصطدمت هذه الجهود الدبلوماسية بجدار مسدود فيما يتعلق بملف مضيق هرمز؛ إذ كشفت تقارير عن مسؤولين إيرانيين لصحيفة "نيويورك تايمز" أن المضيق يمثل نقطة الخلاف الجوهرية التي تهدد بانهيار المسار السياسي. وفيما تصر طهران على سيادتها الكاملة وربط أمن الملاحة برفع العقوبات، بدأ الجيش الأمريكي بالفعل في تهيئة الظروف اللوجستية لإزالة الألغام البحرية من المضيق، في خطوة استباقية تعكس رغبة واشنطن في تأمين إمدادات الطاقة العالمية بعيداً عن التجاذبات السياسية.
وفي سياق متصل، ألقى التصعيد العسكري بين إسرائيل ولبنان بظلاله على أجواء التفاوض، حيث يتبنى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسة "التفاوض تحت النار"، مؤكداً مواصلة الحرب على إيران ووكلائها، تزامناً مع هجومه الحاد على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. هذا المشهد المتفجر دفع أنقرة للتحذير من محاولات إسرائيلية ممنهجة لتخريب "هدنة المضيق" ومفاوضات إسلام آباد، خاصة مع اقتراب موعد اجتماع واشنطن المرتقب الثلاثاء المقبل لبحث اتفاق سلام مباشر بين لبنان وإسرائيل.
وبينما يحاول "الجنرال الحافظ" عاصم منير الحفاظ على توازن دقيق بين مطالب طهران وشروط واشنطن، يراقب المجتمع الدولي بحذر نتائج هذا الحراك؛ ففشل المفاوضات حول هرمز قد يعني الانتقال من لغة الحوار إلى مواجهة بحرية مفتوحة، وهو ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق بين سلام تاريخي يقوده "صديق ترامب" في إسلام آباد، أو تصعيد شامل تتعدد جبهاته من جنوب لبنان وصولاً إلى مياه الخليج العربي.