ads
ads

مفاوضات إسلام آباد في ميزان طهران.. انقسام بين "الفشل الملموس" و"الإنجاز الدبلوماسي"

الجيش الإيراني
الجيش الإيراني

انتهت الجولة الماراثونية من المفاوضات الإيرانية-الأمريكية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي استمرت نحو 21 ساعة، دون التوصل إلى اتفاق نهائي، مما أثار موجة من القراءات المتباينة داخل دوائر صنع القرار في طهران. وبينما تميل الرواية الأولى إلى اعتبار ما جرى فشلاً ذريعاً لعدم انتزاع نتائج عملية تنهي الأزمة، ترى الرواية الثانية أن مجرد الجلوس على طاولة واحدة بمستوى رفيع وتواصل مباشر يمثل "فرصة" وإنجازاً قد يؤسس لمرحلة جديدة من التهدئة، في وقت يترقب فيه العالم المسارات الثلاثة المحتملة للمنطقة: تمديد الهدنة، أو العودة إلى الحرب، أو البقاء في حالة "اللاحرب واللاسلم" الهشة.

وفي تفاصيل الكواليس الدبلوماسية، أكد رئيس الوفد الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن الجانب الأمريكي استوعب المنطق الإيراني لكنه فشل في كسب الثقة اللازمة لاتمام الصفقة، حيث توزعت نقاط الخلاف على ملفات شائكة تتصدرها "السيادة على مضيق هرمز" والبرنامج النووي. وبينما أبدت واشنطن ليونة في ملف رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة، اصطدمت المحادثات برفض طهران تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وإصرارها على ربط وقف إطلاق النار بالساحة اللبنانية، وهو ما قوبل برفض أمريكي قاطع يسعى لفصل ملفات المنطقة عن الاتفاق الثنائي.

ميدانياً، لم تكن أجواء المفاوضات بعيدة عن ضجيج السلاح، حيث شهد مضيق هرمز تحركات عسكرية متقابلة تزامنت مع الحراك الدبلوماسي، شملت زرع ألغام إيرانية وعمليات تطهير أمريكية، في رسائل متبادلة للضغط تحت النار. وقد عكس موقف وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، روح التحدي الإيرانية برده على التصريحات الأمريكية بأن "زمن إملاء الشروط قد ولى"، مما يعزز فرضية أن المفاوضات تحولت إلى صراع إرادات أكثر منها بحثاً عن حلول تقنية، وهو ما أبقى القوات المسلحة الإيرانية في حالة استنفار قصوى تحسباً لأي تراجع في مسار التهدئة.

ومع عودة الوفود إلى عواصمها، تبرز ثلاثة سيناريوهات تحكم مستقبل المنطقة في الأيام المقبلة؛ أولها تمديد وقف إطلاق النار بجهود وسطاء إقليميين مثل السعودية وقطر، وهو المسار الأقل كلفة الذي يفضله ترامب لتجنب الانزلاق في حرب كبرى. أما السيناريو الثاني فيتمثل في استئناف المواجهة العسكرية بشكل أكثر ضراوة يستهدف البنى التحتية، بينما يظل السيناريو الثالث والـأكثر ترجيحاً هو "تعليق الحرب"، أي بقاء الوضع معلقاً بين هدنة شكلية وتوتر ميداني دائم في المضايق البحرية، مما يجعل الاستقرار الإقليمي رهيناً بأي "احتكاك غير محسوب" قد يفجر الموقف في أي لحظة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الرئيس السيسي يوجه الحكومة بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأسرة إلى مجلس النواب