شيّعت جماهير غفيرة في قطاع غزة، اليوم، جثمان القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عز الدين الحداد (أبو صهيب)، الذي استشهد إثر عملية اغتيال إسرائيلية استهدفته في القطاع. وانطلق موكب التشييع المهيب من مستشفى الشفاء بمشاركة واسعة من قيادات الفصائل الفلسطينية والشخصيات الوطنية، وسط أجواء سادها الغضب الشديد والتنديد الواسع بالجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
وقد حمل المشيعون جثمان الراحل ملفوفاً براية الكتائب، وطافوا به شوارع المدينة وسط هتافات غاضبة تطالب بالرد وتؤكد على مواصلة خيار المقاومة، وصولاً إلى مقبرة الشهداء حيث ووري الثرى. وألقى ممثل عن القوى الوطنية والإسلامية كلمة خلال مراسم الدفن أكد فيها أن غياب القادة لا يثني المقاومة عن مواصلة طريقها بل يزيدها إصراراً، داعياً إلى تعزيز التلاحم والوحدة الوطنية في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، في حين توعدت الأجنحة العسكرية بأن هذه الجريمة لن تمر دون رد يوازي حجم الخسارة.
ويُعد عز الدين الحداد من أبرز القيادات العسكرية التاريخية لكتائب القسام، حيث تولى قيادة لواء غزة لسنوات طويلة، وأشرف بشكل مباشر على تطوير المنظومة الدفاعية والهجومية للكتائب، مما جعله هدفاً دائماً للاحتلال. وكان الراحل مدرجاً على قوائم الاغتيال الإسرائيلية منذ ما يزيد عن عقدين، ونجا من عدة محاولات اغتيال سابقة أسفرت في بعضها عن استشهاد أفراد من عائلته وتدمير منازله، وقد لُقب في الأوساط العسكرية بـ "شبح غزة" نظراً لتوواريه عن الأنظار وقدرته العالية على إدارة العمليات الميدانية المعقدة.
تأتي عملية الاغتيال هذه في وقت يشهد فيه قطاع غزة تصعيداً عسكرياً هو الأعنف، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف البنى التحتية والقيادات الميدانية للفصائل الفلسطينية. ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن استهداف الحداد يمثل محاولة من الجانب الإسرائيلي لتحقيق صورة نصر معنوية أمام الشارع الإسرائيلي، في حين يؤكد خبراء عسكريون أن الهيكل التنظيمي لكتائب القسام يعتمد على اللامركزية المفرطة، مما يتيح للمؤسسة العسكرية سد الفراغ القيادي سريعاً دون التأثير المباشر على سير العمليات الميدانية المستمرة.