كشفت تسريبات دبلوماسية عن كواليس اللحظات الأخيرة التي سبقت شن الولايات المتحدة لضربة عسكرية واسعة ضد إيران، حيث لعبت طائرة قطرية كانت متواجدة في مطار طهران الدولي دوراً حاسماً في تعطيل العملية العسكرية. وبحسب المعلومات التي تواترت عن مصادر مطلعة، فقد كانت الإدارة الأمريكية قد حددت "ساعة الصفر" لبدء غارات جوية مكثفة تستهدف رادارات الدفاع الجوي ومنصات الصواريخ البالستية الإيرانية، وذلك رداً على سلسلة من الهجمات التي طالت القواعد الأمريكية في المنطقة، إلا أن وجود وفد دبلوماسي قطري رفيع المستوى كان في مهمة سرية لنقل رسائل عاجلة، فرض إعادة حسابات فورية في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.
وتشير التقارير إلى أن واشنطن تلقت تقارير استخباراتية دقيقة تفيد بأن الطائرة القطرية، التي كانت تحمل وسطاء يسعون لترتيب وقف لإطلاق النار، لا تزال على المدرج الإيراني ولم تغادر المجال الجوي بعد، مما جعل شن الضربة في ذلك التوقيت يعني مخاطرة كبيرة بوقوع إصابات بين دبلوماسيين دوليين، فضلاً عن تعقيد المسار الدبلوماسي الذي كانت الدوحة ترعاه بشق الأنفس. وبناءً على ذلك، أصدر الرئيس دونالد ترامب أمراً مباشراً بتأجيل العملية لعدة ساعات، وهو ما منح القادة العسكريين في إيران فرصة لالتقاط الأنفاس، فيما وُصف بأنه أكبر "مأزق استراتيجي" واجهته القيادة العسكرية الأمريكية في تلك الليلة، حيث تداخلت الحسابات العسكرية الدقيقة مع تعقيدات الوساطة الإقليمية.
تلك الساعات القليلة التي أعقبت تأجيل الضربة شهدت اتصالات ماراثونية بين واشنطن والدوحة وطهران، استُغلت من قبل الأطراف الدولية لتقديم مقترحات "تجميد ميداني" مقابل التراجع عن الهجوم الشامل. وقد أدت هذه الضغوط في نهاية المطاف إلى صياغة اتفاق هش يقضي بوقف متبادل للعمليات مقابل ضمانات أمنية، وهو الاتفاق الذي تسبب في انقسام حاد داخل الدوائر السياسية الأمريكية، حيث رأى "الصقور" في واشنطن أن فرصة ذهبية لتقليص قدرات إيران العسكرية قد ضاعت بسبب "دبلوماسية اللحظات الأخيرة"، بينما اعتبر المؤيدون للوساطة أن تأجيل الضربة جنب المنطقة حرباً مفتوحة لا تزال نتائجها مجهولة.