ads
ads

جلد امرأة علنا في سبها .. كيف حاولت الرايات السود فرض رؤيتها على ليبيا؟

  طرابلس
طرابلس

أعادت واقعة تنفيذ حكم بالجلد علناً في مدينة سبها جنوب ليبيا إشعال النقاشات حول الجذور التاريخية لمحاولات فرض أنماط متشددة من التدين في البلاد. ولم تكن هذه الواقعة حادثة معزولة، بل تأتي امتداداً لمسار طويل بدأ منذ السنوات الأولى التي أعقبت سقوط نظام معمر القذافي في أكتوبر 2011، حين استغلت التنظيمات المتطرفة انهيار مؤسسات الدولة والفراغ الأمني لفرض نفوذها ورفع "الرايات السود".

الجذور والانطلاق (2011 - 2012)

مع بداية المرحلة الانتقالية في أكتوبر 2011، أعلن رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل أن الشريعة الإسلامية ستكون المصدر الرئيسي للتشريع، وهو إعلان فتح الباب واسعاً أمام نقاشات محتدمة حول موقع المرجعية الدينية وسط تنامي حضور التيارات الإسلامية المسلحة.

ولم تقتصر تلك التطورات على الجانب السياسي، إذ شهد عام 2012 بروز أولى المظاهر العملية للفكر المتشدد عبر استهداف المزارات الصوفية والأضرحة التاريخية؛ حيث تعرض مسجد وضريح سيدي الشعاب في طرابلس، وضريح سيدي أحمد زروق في مصراتة، ومواقع أخرى في زليتن لعمليات هدم واعتداء تبنتها مجموعات سلفية متطرفة،وسط إدانات دولية واسعة حذرت من خطورة طمس التراث الديني والثقافي الليبي.

سنوات الرايات السود والسيطرة الميدانية (2014)

مع تفاقم الانقسام السياسي والأمني عام 2014، بلغت محاولات فرض السيطرة ذروتها؛ تمكنت تنظيمات متطرفة وإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم "داعش" إلى جانب جماعات مسلحة أخرى، من فرض سيطرتها على مساحات واسعة في بنغازي ودرنة وسرت.

وأنشأت تلك التنظيمات محاكم شرعية، ورفعت الرايات السود في الساحات العامة، ونفذت عمليات جلد وإعدام وذبح علنية، فضلاً عن فرض قيود مشددة على الحريات العامة والنساء، وإلزام السكان بأنماط سلوكية وملبسية محددة، في مشهد أعاد إلى الأذهان ممارسات التنظيم في سوريا والعراق.

تراجع المعاقل العسكرية وتحول الأساليب (2016 - 2018)

بدأت مرحلة الانحسار العسكري بشن عمليات عسكرية واسعة لاستعادة المدن الخارجة عن سلطة الدولة؛ ففي السادس من ديسمبر 2016، أعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني تحرير مدينة سرت بالكامل إثر انتهاء عملية "البنيان المرصوص"، منهية الوجود الرئيسي لتنظيم "داعش" هناك.

وفي شرق البلاد، أعلن الجيش الوطني الليبي في الخامس من يوليو 2017 تحرير مدينة بنغازي بقيادة الراحلين اللواء ونيس بوخمادة والرائد محمود الورفلي، قبل أن يعلن في 28 يونيو 2018 السيطرة الكاملة على مدينة درنة بعد القضاء على المجالس والجماعات المتشددة المتحالفة معها، لِيفرَّ من تبقّى من عناصرها نحو الغرب والجنوب.

ورغم تقويض السيطرة العسكرية لتلك التنظيمات، يحذر المراقبون من أن المشروع الفكري لم ينتهِ، بل اتجه نحو التخفي واعتماد أدوات أقل صداماً لضمان الاستمرار والتغلغل.

التغلغل الناعم واستهداف المجال العام (2021 - 2022)

مع تراجع الوجود المسلح المباشر، برزت محاولات التغلغل عبر واجهات أخرى؛ ففي مطلع عام 2021، عادت الاعتداءات على المزارات الدينية للواجهة من خلال عمليات نبش قبور وتدمير معالم تاريخية في مدينة صرمان.

وفي أبريل 2022، انتقل الجدل إلى قطاع التعليم بعد إصدار حكومة الوحدة الوطنية قراراً يقضي بإنشاء مدارس دينية تحت إشراف دار الإفتاء التي يرأسها الصادق الغرياني، وهو القرار الذي أثار انقساماً واسعاً بين من رأوا فيه تعزيزاً للتعليم الشرعي ومن تحذروا من مخاطر استغلاله لتوسيع النفوذ الأيديولوجي داخل المنظومة التعليمية والاجتماعية في ليبيا.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً