أثار مشروع وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، القاضي بإحاطة سجن «كتسيعوت» في النقب بخندق مليء بالتماسيح لتأمين احتجاز الأسرى الفلسطينيين، موجة واسعة من الانتقادات السياسية والحقوقية والقانونية داخل إسرائيل وخارجها، وسط وصفها بـ«العقوبات القروسطية» التي تعيد للأذهان فظائع عصور الظلمات.
انتقادات سياسية وقانونية حادة
وفي قراءته للمشهد، أكد عضو الكنيست السابق ورئيس قائمة «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، الدكتور يوسف جبارين، أن المخطط يكشف مجدداً عن الأدوات غير الإنسانية وغير القانونية التي يعتمدها بن غفير، معتبراً إياها أساليب تعود إلى العصور الوسطى. وأوضح جبارين، الخبير في القانون الدولي، في حديث لـ«القدس العربي»، أن استخدام كائنات مفترسة أداة حراسة أو ردع يمثل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، لا سيما الاتفاقية الرابعة لعام 1949، مشدداً على أن هذه الممارسات تتنافى تماماً مع المعايير الدولية التي تنص على معاملة الأسرى بكرامة وإنسانية وحمايتهم من العقوبات القاسية أو المهينة.
هجوم إعلامي وسخخرة نقدية
من جانبها، كرست صحيفة «هآرتس» العبرية افتتاحيتها لتناول المبادرة، مشيرة إلى أنها تعبير صارخ عن السلوك غير المنطقي لحكومة نتنياهو. وأوضحت الصحيفة أن المرفق الأمني المفترض أن يتمتع بأحدث التقنيات وأفضل وسائل الحراسة جرى تحويله إلى أداة للترويج السياسي والانتخابي، لافتة إلى أن التماسيح لا تروض ولا تستخدم حارسة في أي من سجون العالم، وأن الغاية الحقيقية للمشروع تقتصر على الدعاية الحزبية والاستعراض الإعلامي.
وفي السياق ذاته، اعتبر محرر شؤون البيئة في موقع «زمان إسرائيل»، آفيق لافيه، أن مبادرة بن غفير ووزيرة حماية البيئة إيديت سيلمان تقدم إسرائيل بصورة دولة تعيش في «عصور الظلمات»، مشبهاً الفكرة بأساليب الطاغية الأفغاني أو الإفريقي الأسبق مثل عيدي أمين، ومحذراً من التكلفة المالية الباهظة والمخاطر القانونية والبيئية الجسيمة لتنفيذ مثل هذا المشروع.
تفاصيل البدء بالأعمال والانقسام الحكومي
وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن بدء أعمال حفر الخندق الفعلي داخل سجن «كتسيعوت» بطول يبلغ نحو 170 متراً، بعد قرار أصدرته وزيرة حماية البيئة إيديت سيلمان يقضي بإعادة تصنيف تمساح النيل كـ«حيوان بر خاضع للرعاية» لاستخدامه في المنشآت الأمنية، وذلك بميزانية مرصودة بلغت 21 مليون شيكل (نحو 7 ملايين دولار).
وقد قوبل القرار برفض واعتراضات واسعة من المستشار القانوني لوزارة حماية البيئة والمسؤولين المهنيين في «سلطة الطبيعة والحدائق»، الذين أكدوا انعدام أي سند علمي أو مهني لمثل هذه الخطوة وسابقتها في السجون العالمية. في المقابل، دافعت سيلمان عن القرار بحجة البحث عن وسائل ردع إضافية لمواجهة الاكتظاظ الكبير في السجون، مؤكدة أن الأعمال تجري على قدم وساق وسط متابعة من مكتب بن غفير الذي أكد جدية المضي قدماً في تنفيذ المشروع.