ads
ads

"عقيدة فانس": تحولات جوهرية في اليمين الأمريكي بشأن مستقبل العلاقات مع إيران وإسرائيل ( تحليل )

جي دي فانس
جي دي فانس

تتجاوز المقابلة الأخيرة لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس مع المذيع الشهير جو روغان حدود المواقف السياسية العابرة، لتشكل ملامح رؤية استراتيجية متكاملة باتت تُعرف بـ"عقيدة فانس"، والتي تنذر بإعادة هندسة السياسة الخارجية للولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط برمتها. وتكشف هذه الرؤية عن تحول جذري داخل معسكر اليمين الجديد والحزب الجمهوري، يقوم على إعلاء المصلحة الوطنية الأمريكية المباشرة فوق أي اعتبارات تقليدية، ورفض قاطع للانجرار إلى حروب استنزاف طويلة أو تبني أجندات إقليمية تتعارض مع أولويات واشنطن الاقتصادية والأمنية.

وتكتسب هذه التصريحات وزناً استثنائياً نظراً لكون فانس يُعد أبرز المرشحين لوراثة إرث دونالد ترامب وقيادة التيار المحافظ في انتخابات عام 2028، وسط دعم رئاسي يكرس دوره كمستقبل للقيادة الجمهورية. من هذا المنطلق، لم تعد "عقيدة فانس" مجرد قراءة تكتيكية للتعامل مع ملفات المنطقة، بل أصبحت نافذة تحليلية حية لفهم التحولات الفكرية العميقة التي يمر بها اليمين الأمريكي، وكيف ستنعكس هذه التحولات على توازنات القوى والتحالفات التقليدية للسياسة الأمريكية في السنوات المقبلة.

ويبرز التحول الأبرز في هذه العقيدة من خلال المراجعة النقدية غير المسبوقة لطبيعة التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل؛ إذ وجه فانس انتقادات صريحة وعلنية لدوائر صنع القرار في تل أبيب، متهم إياها بمحاولة التأثير على الرأي العام والسياسات الأمريكية لإفشال مسارات التهدئة مع طهران وإطالة أمد الصراعات. وتؤكد هذه المقاربة رغبة اليمين الجديد في كسر المحرمات السياسية القديمة، وإخضاع العلاقات مع الحلفاء لمعيار النقاش النقدي البراغماتي الذي يمنع تل أبيب من جرّ واشنطن إلى مواجهات عسكرية تخدم أجندات خاصة على حساب الاستراتيجية الأمريكية الشاملة.

وفي المقابل، يتضح التعامل الواقعي مع الملف الإيراني بمعزل عن الحسابات الأيديولوجية البحتة، حيث ينظر فانس إلى طهران من زاوية إدارة المخاطر وتجنب التورط العسكري المباشر. ويميل هذا التوجه نحو تفضيل الحلول الدبلوماسية والتهدئة والضغط المحسوب لخفض التوتر الإقليمي، بما يتيح لواشنطن توجيه تركيزها ومواردها نحو التحديات الاستراتيجية الكبرى في مناطق أخرى من العالم، وفي مقدمتها منافسة الصين.

وتفرض هذه التحولات واقعاً جديداً على دول الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل والحلفاء الإقليميون، يقتضي إعادة حساباتهم بناءً على حقيقة أن الدعم الأمريكي لم يعد مطلقاً أو غير مشروط كما كان في السابق، بل أصبح خاضعاً لعملية حسابية دقيقة ومكثفة لجدوى المكسب والخسارة من منظور "أمريكا أولاً".

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
التعليم ترد على محاولات التشكيك في نتائج طلاب مدرسة فاقوس: الطلاب متفوقون منذ مرحلة التعليم الأساسي