وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضربة محكمة لشبكات ما يعرف بـ«سياحة الولادة»، عبر توقيع أمر تنفيذي يمنح وزارتي الخارجية والأمن الداخلي صلاحيات استثنائية لمواجهة هذه الظاهرة.
ولا يقتصر الاستهداف الجديد على النساء الحوامل الساعيات لمنح أطفالهن الجنسية الأميركية فحسب، بل يفرض حصاراً مطبقاً على منظومة تجارية متكاملة تضم مكاتب سفر، ووسطاء تأشيرات، و«فنادق أمومة»، ومقدمي خدمات طبية وقانونية يسهّلون هذه العمليات داخل الولايات المتحدة وخارجها. وتمنح الإجراءات الجديدة السلطات الأميركية أدوات ردع قوية تتضمن منع دخول المتورطين، وإلغاء التأشيرات، وعمليات الترحيل، فضلاً عن إقرار حظر دائم من دخول البلاد وملاحقة الشركات والأفراد الذين يعمدون إلى تدريب الزبائن على تقديم معلومات مضللة لضباط الحدود والسفارات لإخفاء الغرض الحقيقي من السفر. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب معركة قانونية خاضتها الإدارة، وتوجت بأمر تنفيذي يحدد استثناءات واضحة للمولودين لأمهات دخلن البلاد عمداً وبصورة مضللة بغرض الإنجاب فقط، مستندة إلى اللوائح الاتحادية التي تجيز ملاحقة مرتكبي جرائم الاحتيال المرتبطة بالهجرة.
وتُعد سوق «سياحة الولادة» قطاعاً تجارياً غامضاً ومربحاً تتراوح كلفة حزمه الخدماتية بين 20 ألفاً و100 ألف دولار لتغطية التأشيرات، والسكن، والرعاية الطبية، ونفقات استخراج الوثائق الرسمية.
وتشير أحدث الدراسات الصادرة عن معهد سياسة الهجرة وتقارير لجان الأمن الداخلي في الكونغرس إلى تباين التقديرات بشأن أعداد المستفيدات سنوياً لتتراوح بين 9600 وأكثر من 26 ألف ولادة، مدعومة بحركات مالية نقدية ضخمة صرحت بها المسافرات وعبر شبكات دولية امتدت فعاليتها لتشمل مناطق في أوروبا وغرب وشمال أفريقيا، حيث رصدت السفارات الأميركية عمليات تلاعب واسعة وإلغاء لمئات التأشيرات غير القانونية.وفي المقابل، تحاول الإدارة الأميركية قطع الطريق أمام الوعود الوهمية التي تسوقها مكاتب الوساطة للعائلات الأجنبية، مؤكدة أن ولادة طفل على الأراضي الأميركية لا تمنح الوالدين حق الإقامة الفورية، ولا يحق للابن التقدم بطلب لتمكين والديه من الحصول على الإقامة قبل بلوغه سن الحادية والعشرين، مما يبقي هذه الاستثمارات باهظة الكلفة محفوفة بالمخاطر القانونية المشددة.