أعادت أزمة انقطاع التيار الكهربائي المتفاقمة في مناطق غرب ليبيا إشعال الاحتجاجات الشعبية الغاضبة، حيث أقدم محتجون على إغلاق الطريق الساحلي الحيوي عند المدخل الشرقي لمدينة صبراتة، وسط توتر ملحوظ واحتكاكات مع مدينة صرمان المجاورة، في مؤشر جديد على اتساع حالة السخط الشعبي جراء تردي الخدمات الأساسية والظروف المعيشية.
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن إغلاق الطريق الساحلي في منطقة دحمان جاء احتجاجاً على الارتفاع الكبير في ساعات طرح الأحمال وما وصفوه بالإجحاف في توزيع الكهرباء بين المناطق، وسط تلويح أهالي صبراتة بالتصعيد الشامل وإعلان العصيان المدني، فضلاً عن إغلاق مداخل ومخارج المدينة في حال لم تستجب الجهات الحكومية لمطالبهم بفتح تحقيق شامل ومحاسبة المقصرين. وتخللت الاحتجاجات أنباء عن تداول مقاطع مصورة توثق إطلاق أعيرة نارية لتفريق المحتجين، دون تأكيد رسمي لوقوع إصابات أو تحديد مصدر النيران.
وفي السياق الميداني المرتبط، أدى إغلاق الطريق إلى توتر محدود بين مدينتي صبراتة وصرمان اللتين تجمعهما حدود إدارية مشتركة؛ إذ أصدرت بلدية صرمان بياناً دعت فيه إلى ضبط النفس وتجنب ما يثير الخلافات، مؤكدة أن أزمة الكهرباء تعاني منها كافة المدن ولا تمثل سبباً للفرقة. من جانبه، أكد مدير أمن صرمان، عبد الله المحجوبي، استقرار الأوضاع الأمنية في مدن الساحل الغربي نافياً وجود أي توجه لاندلاع اشتباكات، بينما انتقد عضو مجلس النواب عن صرمان، علي السباعي، الصمت الرسمي حيال الأحداث، مطالباً المجلس الرئاسي وحكومة "الوحدة الوطنية" والبعثة الأممية بالتدخل الفوري وفتح تحقيقات واضحة لاحتواء الاحتقان.
ولم تقتصر الاحتجاجات على محور صبراتة وصرمان، بل امتدت لتشمل مدينة مصراتة – المعقل البارز لحكومة عبد الحميد الدبيبة – حيث نظم محتجون وقفة تحت شعار "جمعة الغضب" أمام مقر المجلس البلدي، رافعين شعارات تطالب برحيل الأجسام السياسية القائمة وإحداث تغيير شامل للأوضاع المعيشية المتدهورة. وتأتي هذه التحركات الشعبية في وقت تعاني فيه مناطق واسعة من غرب ليبيا من انقطاعات متكررة للكهرباء تتجاوز 14 ساعة يومياً، وتتزامن مع مخاوف أمنية متزايدة عقب اشتباكات مسلحة سابقة شهدتها صرمان والزاوية وألحقت أضراراً جسيمة بمرافق البنية التحتية.