تنطلق الأسبوع المقبل مناورات عسكرية مشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، تحمل اسم «درع الحرية أولتشي 2026»، لتكون الأولى من نوعها التي تأخذ في الاعتبار الخبرات القتالية الميدانية التي اكتسبتها قوات كوريا الشمالية جراء مشاركتها إلى جانب القوات الروسية في الحرب الأوكرانية.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك بوزارة الدفاع في سيول، أوضح مدير الشؤون العامة لقيادة القوات المشتركة الأميركية والكورية الجنوبية، العقيد رايان دونالد، إلى جانب مدير الشؤون العامة لهيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية العقيد جانغ دو يونغ، أن المناورات المقررة في 17 أغسطس وتستمر 11 يوماً ستأخذ في الاعتبار تطور «طبيعة الحرب».
وأشار دونالد إلى أن نشر جنود كوريا الديمقراطية الشعبية للقتال في أوكرانيا قد غيّر من قدرات بيونغ يانغ العسكرية، مما يحتم على التدريبات المشتركة استيعاب هذه التهديدات الجديدة.
ومن المقرر أن تركز المناورات، التي يشارك فيها نحو 18 ألف عنصر كوري جنوبي و28,500 من القوات الأميركية، على أساليب الحرب الحديثة مثل حرب الطائرات المسيّرة، وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس)، والهجمات السيبرانية. وتهدف التدريبات السنوية إلى تعزيز الجاهزية العسكرية في مواجهة بيونغ يانغ، التي دأبت على التنديد بها باعتبارها تحضيرات لغزو عسكري.
يأتي ذلك في ظل تعميق العلاقات بين بيونغ يانغ وموسكو منذ اندلاع الحرب الأوكرانية عام 2022؛ إذ تشير تقديرات المحللين إلى تزويد كوريا الشمالية لروسيا بالقوات والذخائر مقابل الدعم المالي، والإمدادات الغذائية والطاقة، والتكنولوجيا العسكرية. وفي السياق ذاته، أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخراً إلى قرار نشر ما بين 30 إلى 50 ألف جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية لدراسة الحروب الحديثة واكتساب خبراتها الميدانية.
وعلى الصعيد السياسي، يأتي هذا التصعيد العسكري في وقت عرض فيه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، منذ توليه السلطة في يونيو2025، إجراء محادثات مع بيونغ يانغ متبنياً نهجاً مرناً، إلا أن القيادة الكورية الشمالية لم تبدِ أي استجابة لتلك العروض حتى الآن، في ظل حالة الحرب الرسمية المستمرة بين الجارين منذ هدنة الحرب الكورية (1950-1953) التي لم تُتوج بمعاهدة سلام.