رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه الرسمي لخريطة الطريق المتعلقة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في قطاع غزة، كشف مصادر قيادية من حركة «حماس» وفصائل فلسطينية عن تلقي تطمينات دولية وإقليمية تفيد بأن إسرائيل ستلتزم بالمسار المتفق عليه، وسط ترجيحات بأن التصريحات الإسرائيلية تندد في إطار المزايدات الانتخابية لـ«الكنيست» المقرر في أكتوبر المقبل.
تطمينات الوسطاء مقابل الرفض الإعلاني لنتنياهو
أوضحت مصادر مطلعة على سير المفاوضات لصحيفة «الشرق الأوسط» أن الوفد الفلسطيني المفاوض والوسطاء تلقوا تأكيدات واضحة بأن إسرائيل ستعمل على تطبيق «خريطة الطريق» المكونة من 15 بنداً، متجاوزةً بذلك حالة المماطلة الطويلة التي سبقت إعلان نتنياهو رفضه للخريطة. واعتبرت المصادر أن المواقف الحالية لرئيس الوزراء الإسرائيلي تأتي لدوافع انتخابية بحتة، مرجحةً أن تمتد فترات تنفيذ الاتفاق الممتدة أصلاً لـ210 أيام على خمس مراحل قابلة للتمديد.
دور «مجلس السلام» والالتزام المتبادل
من جانبه، شدد الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، في تصريحات تلفزيونية، على الحاجة الماسة لوقف أي نشاط عسكري من الجانبين، مؤكداً أن إسرائيل تتمركز حالياً عند «الخط الأصفر» الأصلي والمطلوب منها عدم تجاوزه. وأشار ملادينوف إلى أن «خريطة الطريق» تهدف لضمان ألا تشكل غزة تهديداً أمنياً لإسرائيل، مبيناً أن المفاوضات مستمرة لنزع جميع الأسلحة في القطاع – الثقيلة والخفيفة ومنشآت الإنتاج – سواء لدى الشرطة أو الفصائل، ومشيداً بدور الوسطاء في تركيا وقطر، في وقت رد فيه مسؤول إسرائيلي كبير برفض بلاده القاطع لوجود تركيا وقطر ضمن الجهات المشرفة على تنفيذ الاتفاق.
موقف «حماس» والتحذيرات الميدانية
على الصعيد الفلسطيني، أكدت قيادات «حماس» التزامها التام بما يقع عليها ضمن التنفيذ المرحلي للاتفاق، مشيرة إلى خلو الميدان من أي أنشطة عسكرية للفصائل. في المقابل، أبدى فصيل إسلامي مقرب من الحركة تحفظات وتحذيرات شديدة حيال ما وصفه بـ«تلاعب الاحتلال ومماطلاته المستمرة»، مبدياً مخاوفه من احتمالية تعرض قيادات ونشطاء الفصائل لعمليات غدر إسرائيلية بحجج أمنية واهية، بينما تستعد القاهرة لاستضافة حراك تفاوضي جديد خلال الفترة القليلة المقبلة لمتابعة الجداول الزمنية لتطبيق بنود الاتفاق وإلزام تل أبيب بالانسحاب ووقف الهجمات وتنفيذ البروتوكول الإنساني.