في تصعيد لافت للخطاب السياسـي والعسكري تجاه طهران، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجانب الإيراني بالمراوغة الشديدة في المفاوضات، كاشفاً عن وجود خيارين رئيسيين تدرسهما الإدارة الأميركية في المرحلة الراهنة، يتمثل أولهما في التريث ومراقبة الانهيار الاقتصادي المتسارع لتشديد الخناق على النظام، وثانيهما اللجوء إلى خيار عسكري حاسم يقضي بضرب إيران «بقوة شديدة جداً».
جاءت تصريحات ترمب خلال مقابلة هاتفية أجراها مع شبكة «ريل أميركا فويس»، بالتزامن مع استمرار تداعيات النزاع الذي اندلع أواخر فبراير (شباط) الماضي. وأوضح ترمب أن الاستراتيجية الحالية تقوم على مواصلة الضغط المالي والاقتصادي وترقب الأوضاع المتردية داخل إيران، مشيراً إلى السيطرة الكاملة لبلاده على الأصول والأموال الإيرانية المجمدة، ومضيفاً بلغة حاسمة: «نحن نسيطر على أموالهم بالكامل... أنا من يدير شؤونهم المصرفية». ورغم لوحه بالخيار العسكري المدمر كبديل ثانٍ، إلا أن تصريحاته تعكس رهاناً أساسياً على خنق الاقتصاد الإيراني وترك الأوضاع تتدهور بفعل العقوبات والحصار البحري.
وفي سياق متصل، قلل الرئيس الأميركي من المخاوف المثارة حول استنزاف مخزون الجيش الأميركي من الذخائر والصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال العمليات العسكرية الأخيرة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تكثف عمليات التصنيع بوتيرة هائلة، ومحملاً الإدارة الديمقراطية السابقة برئاسة جو بايدن المسؤولية عن تراجع تلك المخزونات جراء الدعم الهائل لأوكرانيا.
تأتي هذه المواقف الحادة لترمب وسط حراك الدبلوماسية الإقليمية؛ إذ أعلنت كل من باكستان وقطر عن تحقيق تقدم ملحوظ في مساعي السلام الجارية، مع وجود مؤشرات تقترب بالبلدين من صياغة «نوع ما من الاتفاق»، فضلاً عن بلوغ المحادثات المتعلقة بإدارة فتح وتأمين مضيق هرمز مراحل متقدمة، رغم التحديات الميدانية والتوترات المستمرة في الممرات المائية الحيوية.