دخلت المواجهة الدبلوماسية والإعلامية بين طهران واشنطن مرحلة جديدة من السخرية السياسية، على خلفية الأزمة الأمنية التي واجهت الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي «ناتو». وفي هذا السياق، نشرت السفارة الإيرانية لدى كينيا تعليقاً عبر منصة «فيسبوك» قارنت فيه بين شخصيات قيادية إيرانية وأمريكية، مستخدمة تلاعباً بالألفاظ حول الأحرف الكبيرة والصغيرة لاسم الولايات المتحدة وضمير التملك، ومشيرة بسخرية إلى ظروف رحيل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي مقارنة بملابسات مغادرة ترمب السرية للأراضي التركية داخل شاحنة تموين.
وجاء هذا التعليق الساخّن ليواكب كشف تقارير صحفية أمريكية واسعة النطاق عن كواليس عملية إخلاء أمني معقدة تعرض لها ترمب الشهر الماضي، إثر ورود معلومات استخباراتية تؤكد وجود تهديد إيراني محتمل لاغتياله، تضمنت بحسب «وول ستريت جورنال» تحذيرات من احتمالية استخدام صواريخ محمولة على الكتف لاستهداف طائرته. وأوضحت صحيفة «واشنطن بوست» أن الخطة الأمنية اعتمدت على تمويه محكم؛ حيث صعد ترمب علناً أمام الكاميرات إلى طائرة «إير فورس وان» التقليدية في مطار أنقرة، قبل أن يتم تهريبه سراً عبر شاحنة تموين إلى طائرة عسكرية أصغر حجماً من طراز «سي-32 إيه» أقلعته باتجاه قاعدة عسكرية بريطانية.
وفي ظل هذه التطورات، واصلت الطائرة الرئاسية القديمة رحلتها وفي داخلها صحفيون ومسؤولون لا يعلم بعضهم بانتقال الرئيس، بينما جرى نقل طائرة رئاسية جديدة مقدمة من قطر إلى بريطانيا بصورة منفصلة لاستكمال رحلة العودة إلى الولايات المتحدة. من جانبه، أكد ترمب في تصريحات له أنه امتثل تماماً لتعليمات جهاز الخدمة السرية والجيش بتغيير الطائرة حرصاً على سلامته في ظل التهديدات المستمرة، وسط تساؤلات أثيرت حول مدى اكتمال التجهيزات وأنظمة الحماية الدفاعية المتطورة في الطائرة الجديدة مقارنة بالسابقة، في وقت أكد فيه البيت الأبيض التزام الإدارة ببروتوكولات أمنية عالية المستوى لتأمين تنقلات رئيس البلاد.