تعتزم الحكومة البريطانية خفض مساعداتها الاقتصادية المباشرة المخصصة لعدد من الدول الإفريقية وسوريا بنسبة تتجاوز 40%، وذلك ضمن استراتيجية شاملة لإعادة توجيه الموارد المالية نحو تعزيز الأولويات الأمنية والدفاعية. وتشير البيانات الرسمية والتوقعات المالية إلى تراجع حجم المساعدات المخصصة لبرامج الدول الإفريقية ودول أخرى بنسبة 43%، لتنخفض من 3.14 مليار جنيه إسترليني في السنة المالية 2024-2025 إلى 1.79 مليار جنيه إسترليني في السنة المالية 2028-2029.
وستتفاوت نسبة التخفيضات لتطال دولاً عدة بصورة متفاوتة؛ حيث تسجل سيراليون أعلى نسبة تراجع بواقع 83%، تليها سوريا بننسبة 55%، والصومال بنسبة 49%، وجنوب السودان بنسبة 46%، إضافة إلى أفغانستان التي ستشهد انخفاضاً بنسبة 39%. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لتوجهات سابقة شهدت تقليص النسبة المخصصة للمساعدات من الدخل القومي الإجمالي من تعهدات سابقة بلغت 0.7% وصولاً إلى 0.5% خلال جائحة كورونا، ثم إلى 0.3% في الوقت الحالي.
وأثار هذا القرار موجة واسعة من الانتقادات والتحذيرات من قبل منظمات الإغاثة الدولية ومسؤولين أمميين، الذين أكدوا أن هذه التخفيضات العميقة ستؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية الحادة في مناطق القرن الإفريقي والساحل، محذرين من وقوع "خسائر في الأرواح" وتقويض عقود من جهود التنمية في الدول الأكثر هشاشة واحتياجاً للدعم المستمر.