تتسع رقعة الاحتجاجات في إيران بوتيرة متسارعة، متجاوزةً العواصم والمدن الكبرى إلى المحافظات الطرفية الأكثر فقراً وتهميشاً، حيث برزت محافظة إيلام غرب البلاد بوصفها إحدى أكثر بؤر الغضب اشتعالاً. ومع تصاعد المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وسقوط قتلى برصاص مباشر، واتهامات باستخدام القوة داخل المرافق الطبية، تدخل الأزمة مرحلة أكثر خطورة، تتزامن مع انقطاع شامل للإنترنت ومحاولات رسمية لاحتواء الرواية. وفي موازاة ذلك، تلوح مؤشرات خارجية على قلق داخل أروقة النظام، وسط تقارير عن تحركات غير اعتيادية ونقاشات دولية حول ما قد تحمله الأيام المقبلة لإيران ونظامها السياسي.
البداية من إيلام
برزت محافظة إيلام غرب إيران كإحدى بؤر الاحتجاجات على مستوى البلاد، حيث شهدت بعضاً من أعنف المواجهات حتى الآن بين المتظاهرين وقوات الأمن، وبحسب تقارير الناشطين والتقارير المحلية، فإن ما يقرب من نصف جميع الوفيات المبلغ عنها حتى الآن - حوالي 20 متظاهراً - قد وقعت نتيجة إطلاق نار مباشر في المقاطعات الغربية، وفقاً لصحيفة 'ايران انتروناشونيال'
وقد وقعت العديد من الوفيات في إيلام، ولورستان، وجهار محل، وبختياري، وكهكيلويه، وبوير أحمد، وهي مناطق لطالما كانت من بين أكثر المناطق حرماناً اقتصادياً في إيران، وتضم في الغالب سكاناً من الأكراد واللور، كان حجم الاضطرابات لافتًا للنظر بشكل خاص في إيلام، والاحتجاجات امتدت لمدن كبرى مثل مشهد و العاصمه طهران
وفي اليوم التالي، جرت مظاهرات مماثلة في مدينة عليغودارز، التي يقل عدد سكانها عن 100 ألف نسمة في لورستان المجاورة، حيث رددت الحشود شعارات مناهضة للمرشد الأعلى علي خامنئي.
هجوم على مستشفى الخميني
ازداد الغضب في جميع أنحاء إيلام بعد الأحداث التي وقعت في مستشفى الإمام الخميني، عقب نقل المتظاهرين الجرحى من المظاهرات في أركافاز، مركز مقاطعة مالكشاهي.اتهمت وسائل الإعلام الرسمية المتظاهرين بمهاجمة المستشفى، قائلةً إن الشرطة دخلت المنشأة لاستعادة النظام. إلا أن شهود عيان وصفوا مداهمة أمنية أُطلق خلالها الغاز المسيل للدموع داخل المستشفى، وتم إخراج المتظاهرين المصابين.
أفاد تقرير نادر من أرض الواقع نشرته صحيفة هام ميهان اليومية المعتدلة، نقلاً عن شهود عيان وطاقم طبي، أن المتظاهرين الذين وصلوا إلى المستشفى كانوا غير مسلحين وتم إطلاق النار عليهم بعد مسيرة سلمية.
كان العديد منهم قد فارقوا الحياة عند وصولهم، بينما توفي آخرون لاحقاً متأثرين بجروح ناجمة عن طلقات نارية، بما في ذلك إصابات ناجمة عن رصاصات عسكرية. وذكر التقرير أن بعض العائلات سارعت بإخراج أقاربها المصابين من المستشفى لتجنب اعتقالهم.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن الأضرار التي لحقت بالمراكز الطبية غير مقبولة 'تحت أي ظرف من الظروف'، وأعلنت أن الرئيس مسعود بيزشكيان أمر بإجراء تحقيق ، وأرسل ممثلاً إلى إيلام لإعداد تقرير.
لكن بالنسبة للعديد من السكان، أصبحت هذه الحادثة ترمز إلى انهيار أوسع نطاقاً حركة احتجاجية تنتشر من هوامش إيران، لم تواجه فقط بالقوة المميتة في الشوارع، ولكن - وفقًا لشهود عيان - حتى داخل الأماكن التي من المفترض أن توفر ملاذاً آمناً.
انقطاع خدمة الانترنت عن إيران
أفادت مجموعة مراقبة الإنترنت 'نت بلوكس' التي تتخذ من لندن مقراً لها، بانقطاع خدمة الإنترنت على مستوى البلاد في إيران، وذلك بعد وقت قصير من خروج حشود ضخمة إلى الشوارع عقب دعوات للاحتجاجات على مستوى البلاد.
ويأتي هذا الإغلاق، الذي أكدته أيضاً وسائل إعلام مقرها طهران، في الوقت الذي تتصاعد فيه الاحتجاجات المناهضة للحكومة وينزل المتظاهرون إلى الشوارع في العاصمة وعلى مستوى البلاد على الرغم من حملات القمع الدموية التي تشنها قوات الأمن.
وأضافت منظمة 'نتبلوكس': 'يأتي هذا الحادث في أعقاب سلسلة من إجراءات الرقابة الرقمية المتصاعدة التي تستهدف الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، ويعيق حق الجمهور في التواصل في لحظة حرجة'.
قامت إيران بقطع خدمة الإنترنت من قبل خلال الاضطرابات الجماهيرية في أعوام 2022 و2019 و2009، وتزامنت تلك التحركات مع هجمات دامية على المتظاهرين أدت في النهاية إلى قمع حركات الاحتجاج.
تُعدّ منصات التواصل الاجتماعي صعبة الوصول إليها بالنسبة للإيرانيين حتى في الأوقات العادية، حيث تدفع القيود الرسمية العديد من المستخدمين إلى استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) لتجاوز الرقابة الرسمية.
بدأ 'الانقطاع الرقمي'، كما وصفته منظمة Netblocks، مباشرة بعد خروج حشود ضخمة من الناس إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد استجابة لدعوة الأمير رضا بهلوي للاحتجاجات على مستوى البلاد في الساعة الثامنة مساءً.
نقل الذهب من إيران لروسيا
قال النائب البريطاني توم توغندهات أمام البرلمان اليوم إن هناك تقارير تفيد بهبوط طائرات شحن روسية في طهران وخروج كميات من الذهب من البلاد.
وقال توغندهات: 'نشهد أيضاً وصول طائرات شحن روسية وهبوطها في طهران، يُفترض أنها تحمل أسلحة وذخائر، ونسمع تقارير عن كميات كبيرة من الذهب تغادر إيران'. ولم يتضح ما هي التقارير التي كان يشير إليها.
تشهد إيران منذ 28 ديسمبر احتجاجات مناهضة للحكومة، في واحدة من أكبر التحديات التي تواجه حكم الجمهورية الإسلامية الذي دام قرابة 50 عاماً، أفادت منظمة حقوق الإنسان الأمريكية (هرانا) مقتل 34 متظاهراً واثنين من أفراد قوات الأمن.
طلب توغندهات من الحكومة التعليق على المعلومات التي قال إنها قد تشير إلى استعدادات 'للحياة بعد السقوط'، ورداً على هذه التصريحات، قال وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني هاميش فالكونر إنه 'ليس في وضع يسمح له بتقديم تحديث مفصل' بشأن هذه الادعاءات.
وأضاف هاميش أن بريطانيا تعتقد أن حرية التجمع والحق في الاحتجاج هما 'حقوق غير قابلة للتصرف للشعب الإيراني' ويجب على السلطات الإيرانية احترامها.
وكان توغندهات قد أشار في وقت سابق إلى أن شخصيات بارزة في الحكومة الإيرانية ربما تكون قد بدأت بالفعل بالتواصل مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية وتبادل الأسرار بحثاً عن الحماية في حال سقوط الحكومة.
نشر توغندهات على موقع X يوم الجمعة: 'كم عدد كبار مسؤولي النظام الذين يتواصلون مع مسؤولي المخابرات الأجنبية ويتاجرون بالأسرار مقابل الأمن عندما ينهار النظام؟'
وأضاف: 'ستكون القيادة متشككة في أن الكثيرين يبحثون عن ملاذ آمن، لكن جنون الارتياب لن يفيد، فالعديد من القادة يفعلون ذلك أيضاً'.