أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن أول دخول رسمي لأنظمة الذكاء الاصطناعي في قلب المؤسسة العسكرية، مع انضمام روبوت الدردشة Grok، المطور من إيلون ماسك، للعمل على شبكات البنتاجون، تأتي هذه الخطوة ضمن خطة طموحة أطلقها الرئيس ترامب لتمكين الجيش الأمريكي من الاستفادة القصوى من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بهدف تسريع الابتكار، تعزيز القدرات القتالية، وتأمين الهيمنة الأمريكية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، بعد أن ألغت الإدارة الجديدة قيودًا فرضتها السياسات السابقة، هذه المبادرة تمثل نقطة تحول استراتيجية، حيث تجمع بين الاستثمار الضخم في البنية التحتية، دعم الشركات الأمريكية الرائدة، ودمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في التخطيط والعمليات العسكرية، لتغيير قواعد اللعبة في الحروب الحديثة.
دخول أول روبوت في البنتاجون
أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسث أن روبوت الدردشة القائم على الذكاء الاصطناعي Grok، الذي طوره إيلون ماسك، سينضم إلى محرك الذكاء الاصطناعي التوليدي التابع لجوجل للعمل داخل شبكة البنتاجون، ضمن جهود لتزويد التكنولوجيا الناشئة بأكبر قدر ممكن من بيانات الجيش.
وقال هيجسث خلال خطاب في شركة SpaceX بجنوب تكساس: 'قريبًا سيكون لدينا أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم على كل الشبكات المصنفة وغير المصنفة في جميع أقسام وزارتنا.'
أوضح هيجسث أن Grok سيصبح متاحًا داخل وزارة الدفاع لاحقًا هذا الشهر، مشيرًا إلى أن البيانات من أنظمة تكنولوجيا المعلومات العسكرية وقواعد الاستخبارات ستكون متاحة لاستغلال الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن الهدف هو 'تسريع الابتكار التكنولوجي داخل الجيش' وضمان 'مسؤولية أنظمة الذكاء الاصطناعي'، مع تجاهل أي نماذج لا تسمح بتنفيذ العمليات العسكرية.، مشيرا إلى أن 'البنتاجون يمتلك بيانات تشغيلية مجربة من عمليتين عسكريتين واستخباراتيتين استمرت أكثر من عقدين'، وقال: 'الذكاء الاصطناعي جيد فقط بقدر جودة البيانات التي يحصل عليها، وسنتأكد من أن البيانات موجودة.'
وثيقة مسربة من البيت الأبيض
كشفت وثيقة مسربة من البيت الأبيض تحت عنوان 'الفوز بالسباق' أن الولايات المتحدة تخوض سباقًا لتحقيق الهيمنة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، من يمتلك أكبر منظومة ذكاء اصطناعي سيكون صاحب القدرة على تحديد المعايير العالمية لهذا المجال والاستفادة الاقتصادية والعسكرية الشاملة، تمامًا كما فزنا بسباق الفضاء، من الضروري أن تفوز الولايات المتحدة وحلفاؤها بهذا السباق.

حيث اتخذ الرئيس ترامب خطوات حاسمة نحو تحقيق هذا الهدف في أيامه الأولى في المنصب من خلال توقيع الأمر التنفيذي رقم 14179، بعنوان 'إزالة العوائق أمام القيادة الأمريكية في الذكاء الاصطناعي'، الذي دعا للحفاظ على الهيمنة الأمريكية في هذا السباق العالمي ووجه إلى إنشاء خطة عمل للذكاء الاصطناعي.

واكدت الوثيقة ان الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى عصر ذهبي جديد للازدهار البشري، والتنافسية الاقتصادية، والأمن القومي للأمريكيين. الذكاء الاصطناعي سيمكن الأمريكيين من اكتشاف مواد جديدة، وتصنيع أدوية جديدة، وتطوير طرق مبتكرة لاستغلال الطاقة — أي ثورة صناعية.
كما سيمكن من ابتكارات جديدة في التعليم والإعلام والاتصال أي ثورة معلوماتية، وسيتيح تحقيق إنجازات فكرية جديدة بالكامل: فك شيفرات مخطوطات قديمة، وإحراز تقدم في النظريات العلمية والرياضية، وخلق أنواع جديدة من الفن الرقمي والمادي أي عصر نهضة،ثورة صناعية، وثورة معلوماتية، ونهضة كل ذلك في آن واحد. هذا هو الإمكان الذي يقدمه الذكاء الاصطناعي. الفرصة التي أمامنا ملهمة ومتواضعة في الوقت ذاته، وهي فرصتنا لنغتنمها أو نفقدها.

وتشمل خطة العمل الأمريكية للذكاء الاصطناعي ترتكز على ثلاثة محاور: الابتكار، والبنية التحتية، والدبلوماسية والأمن الدولي، حيث تحتاج الولايات المتحدة إلى الابتكار بشكل أسرع وأكثر شمولية من منافسيها في تطوير وتوزيع تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الجديدة في كل المجالات، وإزالة الحواجز التنظيمية غير الضرورية التي تعيق القطاع الخاص عن القيام بذلك، كما أشار نائب الرئيس فانز في قمة باريس للذكاء الاصطناعي في فبرايرالماضي، فإن تقييد تطوير الذكاء الاصطناعي بتنظيم صارم 'لن يفيد المنافسين فقط.. بل سيشل واحدة من أكثر التقنيات وعدًا التي شهدناها منذ أجيال'
الاستثمار في البنية التحتية بـ Ai
أعلن ترامب في وقت سابق عن مشروع استثماري غير مسبوق حمل اسم Stargate، بالتعاون مع شركات كبرى مثل OpenAI وOracle وSoftBank وفقا لصحيفة الواشنطن بوست الامريكية.
بلغت قيمة المشروع المعلنة 500 مليار دولار، وبدأ التنفيذ الفعلي بـ 100 مليار دولار موجهة لبناء مراكز بيانات وبنية تحتية عملاقة قادرة على دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، وعلى رأسها الدفاع.
أمر تنفيذي مفاجئ لإزالة القيود على استخدام الذكاء الاصطناعي
بعد أسابيع قليلة، أصدر ترامب الأمر التنفيذي رقم 14179 بعنوان 'إزالة العوائق أمام القيادة الأميركية في الذكاء الاصطناعي'.
الهدف كان واضحًا وهو مراجعة وإلغاء كل السياسات التنظيمية التي قد تُبطئ تطوير أو دمج الذكاء الاصطناعي داخل مؤسسات الجيش الامريكي، وبذلك، ألغت الإدارة قواعد سابقة وقيودًا فرضتها إدارة بايدن، كانت تُلزم الشركات باختبارات أمان صارمة على أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
دخول الذكاء الاصطناعي إلى الجيش
من الاستثمار والبنية التحتية، انتقل ترامب بخطته إلى قلب المؤسسة العسكرية، حيث بدأت وزارة الدفاع بتبني أنظمة ذكية طورتها شركات خاصة مثل Palantir، حيث استُخدم نظام Smart System لتحليل بيانات الاستشعار وتحديد الأهداف بدقة، كما جرى اختبار مشروع Thunderforge، الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والتخطيط العسكري واللوجستي، من خلال تحليل بيانات استخباراتية وميدانية لدعم قرارات القادة في وقت قياسي.
الشركات الأمريكية للذكاء الاصطناعي ترفع القيود
في وقت سابق، قررت ميتا إتاحة نموذج Llama مفتوح المصدر للوكالات الحكومية الأمريكية ومقاولي الأمن القومي. كما وافقت شركة Anthropic على التعاون مع Palantir وAmazon Web Services لبيع تقنيتها للعملاء الدفاعيين، وكشفت شركة لوكهيد مارتن عن فرع جديد يركز على الذكاء الاصطناعي.
كما عقدت شركة Anduril المطوّرة لبرمجيات الاستخبارات الميدانية والأنظمة غير المأهولة – اتفاقية مع Palantir لتعزيز جاهزية البيانات ومعالجتها للقوات الأمريكية، كما ألغت OpenAI حظر استخدام منتجاتها لأغراض عسكرية، ووقعت اتفاقًا مع Anduril لاستخدام نماذجها اللغوية لتعزيز قدرة الطائرات بدون طيار على تعطيل التهديدات الجوية. وفي نهاية يناير، أبرمت الشركة صفقة للمساعدة في إدارة أنظمة الأسلحة النووية الأمريكية.
اتبعت Google نهجًا مشابهًا، وألغت سياستها ضد استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير الأسلحة وأدوات المراقبة. وأعلن البنتاجون في مارس عن صفقة مع Scale AI لاستخدام وكلاء ذكيين للتخطيط العسكري.
خطة ترامب التوسعية لتغير مسار الحروب
تستعد إدارة ترامب لإطلاق خطة طموحة لتبني موارد الذكاء الاصطناعي على المدى القريب في الجيش، من خلال توفير حلول تجارية مباشرة للمستخدمين على الأرض، عبر ثلاث فئات تعكس الاحتياجات التشغيلية الواقعية، وفقًا لرئيس التكنولوجيا في البنتاجون،تثار تساؤلات منذ أغسطس حول مسار وزارة الدفاع بشأن الذكاء الاصطناعي، عندما تولى مكتب وكيل وزارة الدفاع للأبحاث والهندسة إدارة مكتب رئيس البيانات والذكاء الاصطناعي (CDAO) ضمن إعادة هيكلة كبيرة للموظفين والتنظيم.
مركز الذكاء الاصطناعي (CDAO) أصبح جاهزًا للعمل بالكامل، بعد دمج عدة منظمات تكنولوجية كانت قائمة، بما في ذلك مركز الذكاء الاصطناعي المشترك (JAIC)، وخدمة الدفاع الرقمية (DDS)، ومكتب رئيس البيانات، وبرامج Advana وMaven، تحت إشراف نائب وزير الدفاع.
تشمل الرؤية نشر مهندسين ميدانيين، وتوفير التدريب والموارد من CDAO لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأكد مايكل أنه بحاجة إلى 'إعادة بناء المواهب' داخل المكتب لضمان نجاح حالات الاستخدام المستقبلية، مشيرًا إلى حملة توظيف مكثفة لتعويض خسارة كبار الموظفين نتيجة حملة ترامب لتقليص القوى العاملة الفيدرالية.
وأوضح أن تركيزه ينصب على 'خلق بيئة جديدة يمكن فيها للأبحاث والهندسة تسريع الوتيرة ومواكبة طبيعة الحرب المتغيرة، حيث ان الأسلحة والأنظمة المطلوبة اليوم تختلف كثيرًا عن فترة حرب مكافحة الإرهاب، حيث كان الخصم جيشًا غير نظامي يستخدم متفجرات بدائية. الآن هناك خصوم متقدمون مثل الصين، وحروب حديثة مثل أوكرانيا وروسيا، مع خطوط جبهة روبوت على روبوت، ما يفسر الانفجار الكبير في تقنيات الطائرات بدون طيار.