ads
ads

خسائر تتجاوز 100 مليار دولار.. كيف تحولت ميزة مقاومة الزلازل في البناء الإيراني إلى نقطة ضعف في زمن الحرب؟

مباني ايران
مباني ايران

تشهد إيران في ظل الصراع العسكري الأخير دمارًا واسعًا طال البنية التحتية والمناطق السكنية، ما أعاد تسليط الضوء على طبيعة أنماط البناء المستخدمة داخل البلاد، خاصة الاعتماد الكبير على الهياكل المعدنية (الاستيل) بدلًا من الخرسانة المسلحة.

ورغم أن هذا الخيار كان مدفوعًا باعتبارات جيولوجية وصناعية منطقية، فإن الحرب كشفت عن مفارقة حادة بين ملاءمته لمقاومة الزلازل وضعفه الكبير أمام القصف والتفجيرات، وهو ما ينذر بتحديات هائلة في مرحلة إعادة الإعمار.

لماذا تعتمد إيران على الاستيل في البناء؟

تقع إيران على واحد من أكثر الأحزمة الزلزالية نشاطًا في العالم، وهو ما يجعل مقاومة الزلازل أولوية قصوى في تصميم المباني.

في هذا السياق، تُعد الهياكل المعدنية خيارًا مفضلًا نظرًا لمرونتها العالية وقدرتها على امتصاص الطاقة الزلزالية دون الانهيار الكامل، على عكس الخرسانة التي قد تتعرض للتشقق أو الانهيار المفاجئ في حال لم تُصمّم بمعايير دقيقة.

إلى جانب العامل الجغرافي، تلعب الصناعة دورًا حاسمًا.

إذ تُعد إيران من بين أكبر 10 دول عالميًا في إنتاج الصلب، بإنتاج سنوي يُقدّر بنحو 30 إلى 35 مليون طن. هذا التوافر الكبير لمواد البناء المعدنية جعلها خيارًا اقتصاديًا، حيث تنخفض تكلفة الطن محليًا مقارنة بالاستيراد، وتتوفر سلاسل إمداد داخلية تدعم التوسع في هذا النوع من البناء.

كما أن سرعة تنفيذ المباني المعدنية تمثل ميزة إضافية، إذ يمكن تشييد مبانٍ كاملة خلال فترات زمنية أقصر بنسبة تصل إلى 30–40% مقارنة بالبناء الخرساني، وهو عامل مهم في المدن الكبرى التي تشهد توسعًا عمرانيًا سريعًا.

الاستيل في مواجهة الحرب نقطة ضعف قاتلة

رغم مزايا الاستيل في الظروف الطبيعية، إلا أن الأداء يختلف جذريًا في ظروف الحرب، فالهياكل المعدنية، بسبب خفة وزنها ومرونتها، تكون أكثر عرضة للتشوه والانهيار عند التعرض لموجات انفجارية قوية،كما أن الشظايا الناتجة عن القصف يمكن أن تخترقها بسهولة أكبر مقارنة بالخرسانة السميكة.

الأخطر من ذلك هو تأثير الحرارة، إذ يفقد الحديد جزءًا كبيرًا من قوته عند درجات حرارة تتجاوز 500–600 درجة مئوية، وهي درجات شائعة في الحرائق الناتجة عن القصف، في هذه الحالة، قد ينهار المبنى بسرعة حتى لو لم يُدمّر بالكامل بالقصف المباشر.

في المقابل، تتمتع الخرسانة بقدرة أعلى على مقاومة الحريق والحرارة، كما توفر كتلتها الكبيرة عزلًا نسبيًا ضد الانفجارات، ما يقلل من الخسائر البشرية.

لذلك، فإن الاعتماد الكبير على الاستيل في إيران ساهم في تضخيم الأثر التدميري للهجمات، سواء من حيث حجم الانهيارات أو عدد الضحايا.

حجم الدمار والتكلفة الأولية للخسائر

تشير التقديرات الأولية (بناءً على نماذج نزاعات مشابهة) إلى أن ما بين 15% إلى 25% من البنية التحتية الحضرية في بعض المدن الإيرانية الكبرى قد تعرض لأضرار جزئية أو كلية.

إذا افترضنا أن تكلفة بناء المتر المربع في إيران تتراوح بين 400 إلى 800 دولار (حسب نوع البناء والموقع)، فإن تدمير نحو 50 مليون متر مربع من المباني قد يترتب عليه خسائر مباشرة تتراوح بين:

20 مليار دولار (في الحد الأدنى)

40 مليار دولار (في الحد الأعلى)

وهذه الأرقام تشمل فقط المباني السكنية والإدارية، دون احتساب البنية التحتية مثل الطرق، الجسور، وشبكات الكهرباء،وفقا لتقارير من world bank

استهداف صناعة الصلب

لم يقتصر التأثير على المباني فقط، بل امتد إلى قطاع الصناعة، خاصة مصانع الصلب، التي تُعد هدفًا استراتيجيًا بسبب ارتباطها بالصناعات العسكرية.

تدمير هذه المصانع يخلق أزمة مزدوجة من خلال

إعادة بناء مصنع صلب متوسط قد تكلف بين 1 إلى 3 مليارات دولار.

وقد تحتاج إيران إلى إعادة تأهيل ما لا يقل عن 5 إلى 10 مصانع رئيسية، ما يعني تكلفة إجمالية قد تصل إلى 10–20 مليار دولار

كما أن نقص الصلب سيؤدي إلى ارتفاع أسعاره محليًا بنسبة قد تصل إلى 50–100%.

والاعتماد على الاستيراد سيزيد الضغط على العملة الأجنبية.

أزمة الطاقة وتأثيرها على التعافي

صناعة الصلب من أكثر الصناعات استهلاكًا للطاقة، حيث يتطلب إنتاج طن واحد من الصلب ما بين 400 إلى 600 كيلوواط/ساعة من الكهرباء. ومع استهداف محطات الطاقة، ستواجه إيران صعوبة في تشغيل مصانعها حتى بعد إعادة بنائها.

تشير التقديرات في ' وورلد بنك' إلى أن إصلاح قطاع الطاقة قد يكلف 15 إلى 25 مليار دولار لإعادة تأهيل محطات الكهرباء وشبكات النقل.

وهذا يعني أن إعادة تشغيل الصناعة لن يكون ممكنًا دون استثمارات ضخمة في هذا القطاع أولًا.

التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار

عند جمع التقديرات المختلفة، يمكن وضع تصور تقريبي لتكلفة إعادة الإعمار في إيران المباني السكنية والإدارية من 20–40 مليار دولار، مصانع الصلب والصناعة الثقيلة 10–20 مليار دولار، أما قطاع الطاقة 15–25 مليار دولار و البنية التحتية (طرق، جسور، موانئ) 20–30 مليار دولار

الإجمالي التقريبي من 65 إلى 115 مليار دولار

وقد ترتفع هذه الأرقام في حال استمرار الحرب لفترة أطول أو توسّع نطاق الدمار.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً