ads
ads

"من الرورو إلى الصناعات الدفاعية".. الاقتصاد والأمن يقودان جولة أردوغان في السعودية ومصر

زيارة اردوغان لمصر والسعودية
زيارة اردوغان لمصر والسعودية

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، يبدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جولة خارجية تشمل السعودية ومصر، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وخاصة على خلفية الملف الإيراني، واستمرار الحرب في غزة، والتحركات الإسرائيلية في أكثر من ساحة، وتأتي الزيارة، التي تمتد ليومين، لتعكس تحوّلًا لافتًا في مسار العلاقات الإقليمية، وسعيًا تركيًا لتعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني مع الرياض والقاهرة، في إطار إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية وبناء تفاهمات جديدة تفرضها التطورات المتسارعة في المنطقة.

ملفات على طاولة المباحثات

ونقلت صحيفة Hürriyet Daily News عن أوكان مدرس أوغلو المقرب من حكومة اردوغان أن المواضيع التي سيتطرق إليها أردوغان مع زعيمي البلدين هي 'فلسطين ومسألة معبر رفح الحدودي والمواقف الإسرائيلية والتطورات الإقليمية والدولية، واحتمالات الهجوم على إيران من قبل أميركا بتحريض من إسرائيل'.

ومن المنتظر أن يلتقي أردوغان مع كل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي، كما يجري لقاء اقتصادياً يضم رجال الأعمال، فضلاً عن لقاءات تشمل قطاعات التعاون الثنائي، ومنها التعاون في مجال الصناعات الدفاعية.

تجديد اتفاقية الرورو على طاولة المباحثات التركية المصرية

بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا مستوى 9 مليارات دولار خلال عام 2024، في الوقت الذي يستهدف البلدان زيادته إلى مستوى 15 مليار دولار،

وأوضحت الصحيفة في هذا السياق أهمية هذا الملف خلال اللقاء، قائلاً إن هناك مناقشات بشأن التبادل التجاري بالعملات الوطنية، وإنشاء مدن صناعية تركية على الأراضي المصرية، واتخاذها بوابة الانطلاق نحو القارة الإفريقية، بالإضافة لتجديد اتفاقية 'الرورو' (Ro-Ro)، لتسهيل صادرات تركيا لدول الخليج عبر الموانئ المصرية، و'الرورو' اختصار لـ'roll-on'، و'roll-off'، وهو خط نقل بحري سريع، لنقل الحاصلات الزراعية سريعة التلف، وفق بيانات الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.

التعاون العسكري بين مصر وتركيا

قالت الـ CNN في هذا السياق إن الشق العسكري سيكون حاضراً على طاولة الرئيسين في لقاء القاهرة، موضحاً أن الفترة الماضية شهدت مناورات عسكرية بحرية مشتركة 'بحر الصداقة'، والتي نُفذت سبتمبر الماضي كأول مناورة عسكرية بيت البلدين بعد توقف دام 13 عاماً.

وأضافت أن التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة 'حتمي' وليس رفاهية، خاصة في ظل توغل إسرائيل ومحاولتها فرض نفوذها بالمنطقة وصولاً للقرن الإفريقي، لافتاً إلى وجود تبادل معلومات وتعاون استخباراتي وأمني مشترك على مستوى القضايا والملفات الإقليمية، وكذلك مكافحة الجريمة والإرهاب.

وفي حين لفتت الوكالة النظر إلى شراء القاهرة في وقت سابق مسيّرات 'بيرقدار تي بي 2' التركية، وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم عسكرية وأمنية، أشار لوجود مباحثات، لم تُحسم بعد، لمشاركة القاهرة في برنامج صناعة المقاتلة الشبحية التركية من الجيل الخامس 'قآن-KAAN'.

واعتبرت أن القاهرة ترغب بقوة في الحصول على إحدى المقاتلات الشبحية لخلق نوع من توازن القوى في المنطقة، وعليه يمكنها الانخراط مع أنقرة في مشروع المقاتلة الشبحية التركية.

وفي أغسطس الماضي، وقعت الهيئة العربية للتصنيع المصرية وشركة 'هافيلسان' التركية اتفاقية لإنتاج الطائرة المسيرة من طراز 'تورخا' (VTOL-UAV) محلياً في مصر، داخل مصنع قادر للصناعات المتطورة، في خطوة تهدف إلى توطين تكنولوجيا الطائرات بدون طيار وتعزيز الشراكات الصناعية بين البلدين.

كما أشارت إلى تضاعف أهمية هذا التنسيق عقب توجه إسرائيل للاعتراف بإقليم 'أرض الصومال' الانفصالي كدولة مستقلة، معتبراً أن التنسيق والتعاون المشترك بات 'وجوبياً' لمواجهة خطر الوجود الإسرائيلي في تلك البقعة الهامة التي تطل على باب المندب والبحر الأحمر.

توقيت شديد الحساسية

على الناحية الأخرى، قال النائب السابق عن حزب 'العدالة والتنمية' الحاكم في تركيا رسول طوسون إن زيارة أردوغان للقاهرة ولقائه نظيره المصري، تأتي في وقت شديد الحساسية على صعيد ملفات عدة بالمنطقة.

وأوضح طوسون أن التوتر بين إيران وأميركا يتصاعد، في وقت جرى التصالح والدمج في شمال شرق سوريا بين قوات سوريا الديمقراطية 'قسد' والحكومة السورية، بالإضافة إلى التطورات في قطاع غزة، وكذلك تطورات اليمن، ومنطقة القرن الإفريقي، ملفات ستكون حاضرة بقوة على طاولة اللقاء.

وشدد عضو حزب 'العدالة والتنمية' السابق على 'أهمية كبرى' يضعها الرئيس التركي للعلاقات مع السعودية ومصر على وجه التحديد، كون تلك الدول تلعب دوراً هاماً للغاية في استقرار المنطقة وحل خلافاتها، وتتصل بشكل مباشر مع كل هذه الملفات.

وأشار إلى أن لقاء القاهرة سيشهد تبادل الأفكار والترتيبات فيما يتعلق بالخطوات المقبلة على صعيد ملفات غزة، والقضايا الاقليمية التي تتشابك فيها الدولتين.

ولفت النظر إلى أهمية خاصة تتعلق باجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين أنقرة والقاهرة، مشيراً إلى أن الطرفين سيوقعان عدة اتفاقيات من شأنها تقوية العلاقات الثنائية ومنحها المزيد من الزخم.

وفد من رجال أعمال أتراك إلى السعودية

وبشأن زيارة السعودية، نقلت الصحيفة عن هاشم سونغو، رئيس مجلس الأعمال التركي السعودي التابع لمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، أن رفع حجم التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المتبادلة وتعزيز التعاون في القطاع الخاص تسيطر على جدول أعمال أردوغان إلى السعودية غداً الثلاثاء، إذ يرافقه وفد من رجال الأعمال الأتراك، وأن الزيارة ستشهد اجتماعات مهمة.

وكان رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، أدلي ببيان حول الزيارات المرتقبة للرئيس رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية في 3 فبراير 2026، وإلى جمهورية مصر العربية في 4 فبراير 2026.

وقال رئيس دائرة الاتصال دوران في رسالة نشرها عبر حسابه على منصة «NSosyal»:«سيقوم رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان بزيارة إلى المملكة العربية السعودية في 3 فبراير 2026، وإلى جمهورية مصر العربية في 4 فبراير 2026.

وبدَعوة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، سيعقد رئيسنا لقاءات في الرياض لبحث خطوات إضافية من شأنها تعميق التعاون بين تركيا والمملكة العربية السعودية، إلى جانب مناقشة التطورات الإقليمية والدولية.

وفي 4 فبراير 2026، وبعد زيارته إلى الرياض، سيترأس رئيسنا، بالاشتراك مع نظيره المصري، الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى التركي–المصري في القاهرة، وذلك بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ومن المقرر، في إطار الزيارة إلى مصر، تناول القضايا المدرجة على جدول الأعمال الثنائي، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز بشكل خاص على القضية الفلسطينية، كما يُنتظر أن يشارك رئيسنا في منتدى الأعمال التركي–المصري، الذي سيُعقد على هامش الزيارة».

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
تأجيل محاكمة والد المتهم في «قضية المنشار» إلى 5 فبراير.. ومحامي المجني عليه يطعن بعدم اختصاص الجنح