ads
ads

دعم استخباراتي وفرقة عسكرية.. التفاصيل الكاملة لمشاركة أمريكا في القضاء على أخطر تجار المخدرات في المكسيك

الشرطة المكسيكية
الشرطة المكسيكية

في تصعيد أمني غير مسبوق، أعلنت السلطات المكسيكية مقتل أخطر زعيم مخدرات في البلاد، نيميسيو روبين أوسيغويرا سيرفانتس، المعروف باسم «إل مينشو»، خلال عملية عسكرية معقدة استندت إلى دعم استخباراتي أمريكي. العملية، التي نُفذت في ولاية خاليسكو غرب المكسيك، لم تُنهِ فقط مسيرة أحد أكثر قادة الكارتلات دموية، بل فجّرت موجة عنف واسعة وفتحت بابًا جديدًا للجدل حول حجم التدخل الأمريكي في الحرب على المخدرات داخل الأراضي المكسيكية.

وفاة أخطر زعيم مخدرات

قتلت قوات الأمن المكسيكية أخطر زعيم مخدرات مطلوب في البلاد، باستخدام معلومات استخباراتية أميركية.

فقد أسفرت مداهمة عسكرية في بلدة تابالبا بولاية خاليسكو غرب المكسيك، يوم الأحد، عن مقتل نيميسيو روبين أوسيغويرا سيرفانتس، المعروف باسم «إل مينشو»، وفقًا لوزارة الدفاع المكسيكية. وتمثل العملية تصعيدًا كبيرًا من جانب الحكومة المكسيكية، في ظل حملة استمرت شهورًا قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للضغط على المكسيك من أجل تكثيف حربها ضد كارتلات المخدرات.

وأثار مقتل «إل مينشو» موجة عنف في مناطق تسيطر عليها الكارتلات في أنحاء من المكسيك. ودعت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم باردو المواطنين إلى «البقاء على اطلاع والهدوء».

من هو «إل مينشو»؟

كان أوسيغويرا، البالغ من العمر 59 عامًا، يقود كارتل خاليسكو الجيل الجديد (سي جي إن جي)، أحد أقوى كارتلات المخدرات في المكسيك، رغم أنه ظل شخصية غامضة تتجنب الظهور العلني.

ينحدر من ولاية ميتشواكان، ونشأ في فقر، وهاجر بشكل غير قانوني إلى كاليفورنيا في ثمانينيات القرن الماضي، قبل أن يُرحّل إلى المكسيك في أوائل التسعينيات. هناك أصبح ضابط شرطة، لكنه غادر لاحقًا لينضم إلى كارتل «ميلينيو».

في عام 2009، وبعد اعتقال ومقتل عدد من قادة كارتل ميلينيو، شارك أوسيغويرا في تأسيس كارتل خاليسكو الجيل الجديد. ويُعد الكارتل أحد أبرز مهربي الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل إلى الولايات المتحدة، وله وجود في ما يقرب من جميع الولايات الأميركية الخمسين، ويُعتبر بقوة كارتل سينالوا المنافس، وفقًا لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية.

ووفق وزارة الخزانة الأميركية، توسع الكارتل أيضًا إلى أنشطة غير مشروعة أخرى، منها سرقة الوقود وتهريب النفط الخام. وفي عام 2020، نفذ عناصر من الكارتل محاولة اغتيال ضد وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا هارفوش، الذي كان يشغل آنذاك منصب سكرتير الأمن العام في مكسيكو سيتي، باستخدام قنابل يدوية وبنادق عالية القدرة.

وقد وُجهت إلى أوسيغويرا عدة لوائح اتهام في الولايات المتحدة منذ عام 2017 بتهم تتعلق بتهريب المخدرات. وفي ديسمبر 2024، رفعت وزارة الخارجية الأميركية المكافأة مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله أو إدانته إلى 15 مليون دولار، ووصفته بأنه «فار من العدالة».

وفي العام الماضي، صنفت إدارة ترامب كارتل خاليسكو الجيل الجديد وعدة كارتلات أخرى كمنظمات إرهابية أجنبية. وأتاح هذا التصنيف للجيش الأميركي دورًا أكبر في استهداف الكارتلات، ما أثار مخاوف قانونية بشأن احتمال تجاوز الإجراءات القانونية الواجبة والقانون الدولي، كما زاد من مسؤولية المؤسسات المالية عن أي صلات محتملة بالكارتل.

وفي منشور يوم الأحد على منصة «إكس»، وصف نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو أوسيغويرا بأنه «أحد أكثر زعماء المخدرات دموية ووحشية».

ماذا نعرف عن العملية؟

خلال العملية، التي شاركت فيها القوات الجوية المكسيكية وقوة الرد الفوري الخاصة التابعة للحرس الوطني، تعرض أفراد الجيش لهجوم، وبادروا بالدفاع عن أنفسهم، ما أسفر عن مقتل أربعة من عناصر الكارتل وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خطيرة، من بينهم أوسيغويرا الذي توفي لاحقًا، وفقًا لوزارة الدفاع المكسيكية. كما تم اعتقال عنصرين آخرين من الكارتل، وضبط مركبات مدرعة وأسلحة، بينها «قاذفات صواريخ قادرة على إسقاط طائرات وتدمير مركبات مدرعة».

ما دور الولايات المتحدة؟

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الولايات المتحدة قدمت «دعمًا استخباراتيًا» للحكومة المكسيكية «للمساعدة» في العملية التي «قضت» على زعيم الكارتل.

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية أن السلطات الأميركية قدمت «معلومات مكملة» ساعدت في تنفيذ العملية. وقال مسؤول مكسيكي لوكالة رويترز إن العملية صُممت ونُفذت بالكامل من قبل الحكومة المكسيكية، ولم يشارك أي عنصر عسكري أميركي ميدانيًا.

وأوضح مسؤول أميركي سابق لرويترز أن الولايات المتحدة زودت الحكومة المكسيكية «بحزمة أهداف» تتضمن معلومات عن أوسيغويرا جمعتها أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات الأميركية.

كما أفادت رويترز بأن «قوة المهام المشتركة متعددة الوكالات لمكافحة الكارتلات»، وهي فريق جديد يضم عدة جهات حكومية أميركية، شاركت في العملية. وأُطلقت هذه القوة في يناير بهدف «تحديد وتعطيل وتفكيك عمليات الكارتلات التي تشكل تهديدًا للولايات المتحدة على طول الحدود الأميركية المكسيكية»، وتسعى إلى رسم خرائط لشبكات الكارتلات.

وقد استخدمت إدارة ترامب تصنيف الكارتلات كمنظمات إرهابية لتبرير تصعيد «الحرب على المخدرات»، بما في ذلك أكثر من 40 ضربة ضد قوارب يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، أسفرت عن مقتل نحو 150 شخصًا، وسط مخاوف قانونية بشأن الطبيعة خارج نطاق القضاء لهذه العمليات، في وقت أصرت فيه حكومات أجنبية وعائلات بعض القتلى على أنهم كانوا صيادين لا «إرهابيين مخدرات».

كما مارست الإدارة الأميركية ضغوطًا على المكسيك لتكثيف جهودها ضد الكارتلات، بما في ذلك فرض رسوم جمركية على السلع المكسيكية. ونشرت المكسيك نحو 10 آلاف عنصر من الحرس الوطني والجيش على حدودها مع الولايات المتحدة لمكافحة تهريب المخدرات والحد من الهجرة، كما سلّمت قرابة 100 مشتبه بانتمائهم لعصابات إجرامية إلى السلطات الأميركية.

وشنت شينباوم حملة على مسؤولين مكسيكيين يُشتبه بارتباطهم بجماعات إجرامية. وفي وقت سابق من هذا الشهر، اعتقلت السلطات دييغو ريفيرا، عمدة بلدية تيكيلا، مع ثلاثة مسؤولين محليين آخرين، للاشتباه بتورطهم في مخطط ابتزاز بالتعاون مع الكارتل.

ماذا حدث بعد ذلك؟

في أعقاب مقتل «إل مينشو»، ردت جماعات إجرامية بعنف يُعتقد أنه انتقامي. ففي عاصمة خاليسكو، غوادالاخارا، أظهر مقطع فيديو رجالًا يُشتبه بانتمائهم للكارتل وهم يشعلون النار في محطة وقود. كما أفادت وسائل إعلام محلية بوقوع اشتباكات وإطلاق نار في عدة مناطق، مع قيام عناصر مشتبه بهم بحرق سيارات وشاحنات لقطع الطرق.

وأظهرت صور مركبات محترقة. وفي بويرتو فالارتا، وهي مدينة سياحية في خاليسكو، تصاعد الدخان من انفجارات في أنحاء المدينة. وأعلنت وزارة الأمن المكسيكية استمرار أربع عمليات إغلاق طرق حتى مساء الأحد.

وأصدرت السفارة الأميركية في المكسيك تحذيرًا دعت فيه الأميركيين إلى «الاحتماء في أماكنهم» في ولايات خاليسكو وباخا كاليفورنيا وكوينتانا رو وغواناخواتو وغيريرو وميتشواكان وأواكساكا ونويفو ليون وتاماوليباس. وأشارت إلى أن إغلاق الطرق أثر على حركة الطيران، كما تم تعليق خدمات سيارات الأجرة والنقل عبر التطبيقات في بويرتو فالارتا. وأوقفت بعض شركات الطيران عملياتها مؤقتًا هناك.

كما أغلقت بعض الشركات أبوابها، وأظهرت مقاطع منشورة ومتداولة احتراق متاجر وصيدليات. وأعلنت وزارة الأمن تضرر نحو 20 بنكًا حكوميًا. وأجلت رابطة الدوري المكسيكي لكرة القدم مباريات كانت مقررة مساء الأحد في غوادالاخارا وولاية كيريتارو.

وطلب حاكم خاليسكو بابلو ليموس نافارو من السكان البقاء في منازلهم، وعلّق الأنشطة العامة ووسائل النقل والمدارس، معلنًا حالة «الرمز الأحمر». وأكد أن الدوائر الحكومية ستواصل عملها بشكل طبيعي، وكذلك المستشفيات في الولاية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
شعائر صلاتي العشاء والتراويح من الحرمين الشريفين (بث مباشر)