ads
ads

سعر توريد القمح.. هل يحقق التوازن بين تكلفة الإنتاج وربحية الفلاح؟

القمح
القمح

يمثل محصول القمح أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في مصر، لارتباطه المباشر بمنظومة إنتاج الخبز والأمن الغذائي، ما يجعل تحديد سعر توريده للحكومة من الملفات التي تحظى باهتمام المزارعين وخبراء الاقتصاد الزراعي، خاصة مع التغير المستمر في تكاليف مستلزمات الإنتاج.

وفي ظل ارتفاع أهمية تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، يبرز التساؤل حول مدى قدرة سعر التوريد على تغطية نفقات الزراعة وتحقيق عائد مناسب للفلاح، بما يدعم استمرار الإنتاج المحلي ويحد من الاعتماد على الاستيراد.

ولا يتوقف تقييم السعر عند قيمته المعلنة فقط، بل يرتبط بمجموعة من العوامل، من بينها تكلفة التقاوي والأسمدة والري والعمالة والحصاد، إلى جانب إنتاجية الفدان واختلاف ظروف الزراعة من منطقة إلى أخرى، كما تتداخل معادلة التسعير مع احتياجات الدولة لتأمين مخزون استراتيجي من القمح، وتحقيق التوازن بين مصلحة المنتج وتكلفة توفير الغذاء للمستهلك.

ومن هنا، تبرز أهمية تقييم سعر التوريد في ضوء التكلفة الفعلية للإنتاج وصافي العائد الذي يحصل عليه المزارع، مع بحث الآليات التي يمكن أن تشجع على زيادة المساحات المزروعة وتحسين الإنتاجية.

حساب صافي العائد أساس تقييم سعر التوريد

في هذا الصدد، قال الدكتور عبد العظيم مصطفى، أستاذ الاقتصاد الزراعي وعميد كلية الزراعة بجامعة الفيوم الأسبق، إن تقييم سعر توريد القمح يجب أن يعتمد على حساب التكلفة الفعلية لإنتاج الفدان، وليس على مقارنة سعر التوريد بالموسم السابق فقط، موضحًا أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج قد يقلل هامش الربح حتى في حالة زيادة السعر الذي تحصل عليه الدولة مقابل المحصول.

وأضاف أستاذ الاقتصاد الزراعي في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن التحليل الاقتصادي المقترح يشير إلى أهمية إدراج تكلفة التقاوي والأسمدة والمبيدات والري والعمالة والحصاد والنقل ضمن حسابات الإنتاج، مع مراعاة اختلاف الإنتاجية بين الأراضي الزراعية، فالفدان الذي يحقق إنتاجية مرتفعة قد يمنح صاحبه عائدًا مختلفًا عن فدان آخر يتعرض لمشكلات في الري أو انخفاض الإنتاجية، حتى لو حصل المزارعان على سعر التوريد نفسه.

وأوضح أن تحديد سعر يشجع المزارعين على زراعة القمح يتطلب مقارنة العائد المتوقع من المحصول بعوائد المحاصيل الشتوية البديلة، إلى جانب دراسة تطور تكاليف الإنتاج خلال الموسم، كما أن توفير مستلزمات الإنتاج في الوقت المناسب وتحسين الإرشاد الزراعي ورفع كفاءة استخدام المياه قد يسهم في خفض التكلفة وزيادة إنتاجية الفدان.

وأشار إلى هذا الطرح يؤكد أهمية الاستناد إلى بيانات محدثة عن تكاليف الزراعة ومتوسط الإنتاجية عند تقييم سياسة التسعير، حتى يكون الحكم على مدى عدالة السعر قائمًا على أرقام واضحة، لا على قيمته الاسمية وحدها.

تشجيع المزارعين يرتبط بالسعر وتكاليف الزراعة

وفي نفس السياق، قال حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن من منظور المزارعين، لا يرتبط قرار زراعة القمح بسعر التوريد وحده، وإنما بمجمل الظروف التي يواجهها الفلاح خلال الموسم، بدءًا من توفير التقاوي والأسمدة، مرورًا بتكاليف الري والعمالة، وصولًا إلى إجراءات استلام المحصول وصرف المستحقات.

وأوضح نقيب الفلاحين في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن أبرز النقاط التي ينبغي أن يتم مناقشتها تتمثل في مدى تناسب السعر مع التكلفة الفعلية للزراعة، ومدى وضوح قواعد التوريد ومواعيد الاستلام، فضلًا عن التحديات التي قد تواجه المزارعين عند نقل المحصول إلى نقاط التجميع، كما تبرز أهمية التعرف على مطالب الفلاحين بشأن الإعلان المبكر عن أسعار التوريد، بما يساعدهم على التخطيط للموسم واتخاذ قراراتهم الزراعية على أساس معلومات واضحة.

وأكد أن تقييم موقف المزارعين يحتاج إلى الاستماع لشكاوى محددة وتوثيقها، ومقارنة تكلفة الإنتاج والعائد الفعلي في عدد من المناطق، بدلًا من تعميم تجربة مزارع واحد على جميع المنتجين، كما يمكن بحث مقترحات دعم صغار المزارعين وتيسير حصولهم على مستلزمات الإنتاج والخدمات الإرشادية.

وأوضح أن المعادلة الأساسية أمام الجهات المعنية، هي وضع سياسة توريد تراعي تكلفة الإنتاج وتدعم استمرار زراعة القمح محليًا، مع ضمان وضوح إجراءات الاستلام والتسعير، بما يعزز ثقة المزارعين في منظومة التوريد ويخدم أهداف الأمن الغذائي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
"الحكومة": تداعيات التوترات أسهمت في تجدد الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار بعض السلع والوقود