اعلان

أنين الوجع والطمع.. نساء الأقصر محرومات من الميراث: "لو عايزة ورثك أخدنا فيكي العزاء وانتي عايشة".. قصص من دفتر "انتصار العرف على الشرع"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تتعدد الحكايات وتتنوع القصص، والمأساة واحدة.. متاهات داخل أقسام الشرطة وأروقة المحاكم، أملاً فى الحصول على الميراث الشرعى الذى كفلته الأديان السماوية.. معاناة دون جدوى تعيشها النساء في محافظة الأقصر، إذ إن توريث المرأة في الأقصر هو الفريضة الغائبة، في مخالفة صارخة للشرع والقانون، وتفضيلا لاتباع عادات وتقاليد وموروثات ثقافية خاطئة، كانت ومازالت تقف حائلا دون الحصول على حق أصيل.

عدم إعطاء المرأة حقها فى الميراث، يرجع لكون كبار العائلة يريدون الاحتفاظ بالملكية، فوفق معتقداتهم، يقضي توريث المرأة على ممتلكات الأسرة، ويدفع بها إلى رجل من عائلة أخرى، فكبار العائلات بالأقصر لا يريدون أن يصغروا في نظر الناس والقبائل الأخرى بعد تناقص أرضهم بتوزيع الميراث، إضافة إلى أسباب أخرى منها تفضيل الذكور على الإناث، فضلا عن طمع البعض وتبرير استباحة حقوق الغير لأنفسهم، وهى ظاهرة تنتشر بمراكز ومدن محافظة الأقصر.

قصص مأساوية ترويها الدموع

أمينة يوسف، تروي قصتها المأساوية لـ'أهل مصر'، قائلة: 'أبويا توفى منذ 15 سنة وترك وراءه 5 فدادين أرض زراعية، و4 عمارات وسيارة ميكروباص، لم يكتب بها وصية ولم يقم بتقسيمها علينا، لثقته فى شقيقي الذي أصبح المتصرف الوحيد فيها، وعندما طلبت من أخي أن يعطيني نصيبي من الأرض تفاجئت بالرفض بل وطردني من البيت، فتركت أمري إلى الله، ومعي معاش 600 جنيه من زوجي المتوفى، لا يكفي لسد احتياجات المنزل'.

وتابعت: 'اضطررت إلى إقامة دعوى قضائية ضد أخي، مع علمي أن المحاكم يومها بسنة، ومرت سنوات عديدة استنزفت خلالها أموالاً كثيرة، ولم يصدر حكم لصالحي وكأن القانون يقف بجواره أيضا'.

بصوت متهالك من الحزن ودموع غلبتها قلة الحيلة، سردت عطيات أحمد، قصتها وقالت: كلمات أشقائي الأربعة لا تفارق أذني.. معندناش حريم تطالب بحقوقها فى الميراث، بس هنراضيكي بملغ أو جزء من محصول الأرض عشان الدم عمره ما يبقى مَية وانتي أختنا برضه، لكن لو عايزة ورثك كامل، خلاص أخدنا فيكي العزاء وانتي لسه عايشة على وش الأرض، عايزة تاخدي الارض وينزل فيها جوزك وعياله بالعار..، وأضافت: رضيت بقسمتي التي خالفت الشرع حتى لا أصبح عاقة لعائلتي.

وقالت حكمت: أملك الأراضي وأخى جعلنى أمد إيدى للي يسوى واللى ما يسواش.. موضحة أن أخاها منعها منذ سنوات عديدة من أخذ ميراث والدها، وأنه استغل جهلها ونصب عليها، وجعلها تختم على أوراق بيع ميراثها له، فقامت برفع قضية رقم 90 لسنة 2009 على ميراث يبلغ 6 أفدنة ضد شقيقها، ولكن حتى الآن لم ينصفها القانون ومازالت قضيتها فى المحاكم.

وأضافت حكمت، أنها تملك منزلا عن زوجها تعيش فيه بني من الطوب اللبن، وهى سيدة يبلغ عمرها 62 عاما من مركز إسنا جنوب الأقصر، ويقوم عدد من الأهالى بالسؤال عنها ومساعدتها بالمال والأكل والشرب، بجانب حصولها على معاش ضعيف.

يمهل ولا يهمل

وتروي 'نادية' بمركز البياضية، أن أخاها توفى منذ 3 سنوات، وقبل موته كتب وصيتة قال فيها 'سامحي يا نادية في حقك لأبنائي، وهما هيراضوكي بمبلغ مالي بعدين'، وأضفت: لحد الآن من وفاة أخويا محدش بعت لي حاجة.

'يمهل ولا يهمل'.. بهذه الكلمات تحدثت سميرة بغدادي، قائلة: اخواتي الـ12 الرجال غير الأشقاء قسموا الأرض على بعضهم وتبلغ مساحتها أكثر من فدانين، والفلوس التي كان منها نصيبي 20 ألف جنيه، وقالوا لكي قيراط، وها أنا لم أحصل عليه منذ 21 سنة من وفاة أبي، مع العلم أن القيراط يبلغ ثمنه 220 ألف جنيه، ويقومون بارسال محصول من الأرض لا يذكر.

تعديل قانون المواريث

المحامي محمد سيدأحمد، قال لـ'أهل مصر' إن أغلب عائلات الأقصر التي يغلب عليها الطابع الصعيدي، ترى أن ميراث البنت بعد زواجها يعتبر وصمة عار فى العائلة، وهذا ما يتنافى مع مبادئ العرف العائلي، فمن تخرج عنه وتطالب بميراثها يتم مقاطعتها عائليًا فى الحياة.

وأوضح أن هناك كثيرا من الحالات التى يتم حلها وديًا من خلال عرف 'الرضوى'، حيث يتم ترضية الأنثى بمبلغ مالي للتنازل عن ميراثها في الأراضي والعقارات التي تكون قيمتها أحيانا أضعاف تلك المبالغ، خوفا من الخلاف العائلى بين عائلة الزوج وعائلتها.

وأكد أنه تم تعديل قانون المواريث منذ عدة أشهر، وجاء نص التعديل الجديد على أن تضاف للمادة رقم 77 لسنة 1943 بشأن المواريث، باب تاسع بعنوان 'العقوبات'، مادة جديدة برقم 49، حيث تضمنت المادة بأنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، ولا تجاوز مائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من امتنع عمدا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث رضاء أو قضاء نهائيا، ويعاقب كل من حجب سندا يؤكد نصيبا للوارث أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه من أي من الورثة الشرعيين أو أي جهة مختصة.

الله أوجب للرجل والمرأة نصيبًا مقدرًا

من جانبه، قال الشيخ محمد سيد أحمد، أحد علماء الدين بالأقصر، إن حرمان المرأة من ميراثها حرام شرعًا، موضحا أن الله أوجب للرجل والمرأة نصيبًا مقدرًا من الإرث، إلا أن عدداً كبيراً بسبب الطمع وعادات الجاهلية القديمة، يجتهد فى حرمان بعض الورثة من حقوقهم فى تركة مورثه، وأكثر عرضًة لهذا هم الإناث، خاصة فى المجتمعات الريفية، لافتا إلى أن سورة النساء تضم أكثر آيات المواريث وتقرر حق الأنثى فى الميراث، بقول الله تعالى: 'يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين'.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً