أوضحت دار الإفتاء المصرية، في أحدث فتاواها، الضوابط الشرعية المتعلقة بنزول الصائم إلى حمامات السباحة خلال نهار شهر رمضان، مؤكدة أن الأصل في هذا الأمر هو الإباحة، لكنها مرهونة بمدى قدرة الصائم على التحرز من وصول الماء إلى جوفه.
وأكدت الدار في بيانها أن نزول حمام السباحة بقصد التمرين أو التبرد لا يفسد الصوم، شريطة ألا يتسرب الماء إلى الجوف؛ فالعبرة لدى الفقهاء في فساد الصوم بوصول المفطر إلى المعدة أو باطن الجسم. وأشارت إلى أن انغماس الصائم في الماء لا يستلزم بالضرورة دخول الماء إلى جوفه، ما دام الصائم يتحكم في فتحة الفم ويجيد السيطرة على عملية البلع، منوهة بأن الوضوء الذي يتخلله دخول الماء إلى الفم دون قصد لا يفسد الصوم، وهو ما يقاس عليه الحكم في حالات السباحة.
وفي المقابل، وضعت الدار محاذير شرعية صارمة، حيث أكدت أنه إذا كان الصائم يعلم يقيناً من تجربته السابقة أنه لا يملك القدرة على منع تسرب الماء إلى جوفه أثناء السباحة، فإنه يُحرم عليه الانغماس في الماء، وإذا فعل ذلك ووصل الماء إلى جوفه، فإنه يُفطر قطعاً ويجب عليه القضاء.
واختتمت دار الإفتاء فتواها بتوضيح الحالة التي يتسرب فيها الماء عَرَضاً دون قصد رغم اتخاذ الصائم لكافة الاحتياطات؛ حيث أشارت إلى تعدد الآراء الفقهية في هذه المسألة، موضحة أن المختار للفتوى هو أن الصوم في هذه الحالة لا يفسد لعدم توفر "القصد"، لكنها في الوقت ذاته أوصت باستحباب قضاء ذلك اليوم احتياطاً، وذلك خروجاً من خلاف جمهور الفقهاء الذين ذهبوا إلى بطلان الصوم في هذه الحالة، عملاً بالقاعدة الفقهية "الخروج من الخلاف مستحب".