أكدت دار الإفتاء المصرية، في فتوى حديثة لها، جواز إخراج زكاة الفطر بقيمتها المالية بدلاً من الحبوب أو الأطعمة، مشددة على أن هذا الفعل جائز شرعاً ولا يترتب عليه إثم أو حرج للمزكي. وأوضحت الدار أن هذا الرأي يستند إلى مذاهب فقهية معتبرة، على رأسها مذهب الحنفية، وبعض فقهاء المالكية، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل، بالإضافة إلى قول طائفة من التابعين والعلماء الذين أكدوا أن المعتبر في الزكاة هو تحقيق الغِنى للفقراء وإغناؤهم عن السؤال يوم العيد.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الأصل في زكاة الفطر هو إخراجها من غالب قوت أهل البلد، مثل القمح أو التمر أو الشعير، كما ورد في السنة النبوية الشريفة، وهو ما تمسك به جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة. ومع ذلك، أوضحت الدار أن التنصيص على تلك الأصناف في الأحاديث النبوية كان مرتبطاً بطبيعة البيع والشراء في ذلك العصر، حيث كانت تلك الأطعمة هي وسيلة التبادل والتعامل الأساسية، بينما أصبحت النقود في عصرنا الحالي هي الأكثر رواجاً والأكثر نفعاً للفقير، مما يجعل إخراج القيمة المالية أقرب إلى تحقيق مقاصد الشرع في تلبية احتياجات الفقراء فوراً.
وفي ختام بيانها، شددت الدار على أن إخراج الزكاة نقوداً يعد "الأوفق لمقاصد الشرع" و"الأرفق بمصالح الخَلق" في وقتنا الحاضر، لما فيه من تيسير على المزكي ومرونة أكبر للفقير في شراء ما يحتاجه من متطلبات العيد. وبذلك، حسمت الفتوى حالة الجدل حول هذه المسألة، مؤكدة أن من اختار إخراج زكاة فطره مالاً فقد أصاب وجهاً معتبراً من وجوه الفقه، ولا حرج عليه في ذلك، كما أن من التزم بإخراجها طعاماً فقد وافق ظاهر النص ورأي الجمهور.