أفادت وسائل إعلام سعودية بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، كلّف عضو المجلس وقائد قوات «العمالقة» الجنوبية، عبد الرحمن المحرّمي الملقب بـ«أبو زرعة»، بفرض الأمن في مدينة عدن ومواجهة أي تحركات عسكرية محتملة لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، الذي تتهمه الرياض بالفرار إلى «جهة غير معلومة».
وذكرت المصادر أن العليمي عقد اجتماعًا في العاصمة السعودية الرياض مع «أبو زرعة» وعدد من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وذلك عقب التطورات المفاجئة التي تمثلت في اختفاء الزبيدي، رغم تأكيدات سابقة بتوجهه من عدن إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر دعت إليه المملكة لبحث الأزمة في جنوب اليمن.
وبحسب الإعلام السعودي، فإن الزبيدي غادر عدن على نحو مفاجئ، وسط اتهامات بأنه تهرب من الاستحقاقات السياسية والأمنية المرتبطة بالتصعيد الأخير في المحافظات الجنوبية، وهو ما دفع قيادة الشرعية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لإعادة ضبط الوضع الأمني في العاصمة المؤقتة.
تحوّل في التحالفات
ويُعد تكليف «أبو زرعة» تطورًا لافتًا، بالنظر إلى أنه كان حتى وقت قريب حليفًا وثيقًا للزبيدي وقياديًا بارزًا داخل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات. غير أن المشهد تبدّل سريعًا، إذ بات المحرّمي يحظى بإشادة واسعة في الإعلام السعودي، الذي يقدمه بوصفه حليفًا جديدًا للرياض في مواجهة التحركات الانفصالية الخارجة عن إطار «الشرعية».
وكان «أبو زرعة» قد وصل إلى الرياض قبل أيام، حيث التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، رغم أنه كان من الموقعين سابقًا على بيان يرفض الإجراءات السعودية في جنوب اليمن، ما يعكس حجم التحول في مواقفه السياسية خلال فترة قصيرة.
من هو «أبو زرعة»؟
عبد الرحمن صالح زين عقيل المحرّمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، يُعد أحد أبرز القادة الميدانيين الذين أفرزتهم الحرب اليمنية. وُلد في 3 فبراير/شباط 1980 في جبل محرم بمديرية رصد في منطقة يافع، ذات الامتداد القبلي والعسكري بين محافظتي لحج وأبين.
ينتمي إلى أسرة ذات خلفية أمنية وعسكرية؛ فوالده شغل سابقًا منصب مدير أمن مديريات يافع، فيما قُتل خاله اللواء الركن أحمد سيف اليافعي، نائب رئيس هيئة أركان الجيش اليمني، في فبراير/شباط 2017 خلال المعارك ضد الحوثيين.
على الصعيد الديني، تشير تقارير إلى أن «أبو زرعة» حفظ القرآن الكريم، ودرس في مركز دار الحديث في دماج بمحافظة صعدة، ما أسهم في تشكيل خلفيته السلفية، التي انعكست لاحقًا على طبيعة التشكيلات العسكرية التي قادها وخطابه الإعلامي المحدود.
وقبل اندلاع الحرب عام 2015، لم يكن المحرّمي شخصية عامة، إذ عمل، وفق مصادر محلية، في تجارة العسل والأعشاب الطبيعية في مديرية الشيخ عثمان بمدينة عدن، وعاش حياة بعيدة عن العمل السياسي والعسكري.
صعود عسكري وسياسي
مع دخول جماعة الحوثي وقوات الرئيس الراحل علي عبد الله صالح إلى عدن، انخرط «أبو زرعة» مبكرًا في صفوف المقاومة الجنوبية، وشارك في المواجهات داخل المدينة، ثم انتقل إلى قاعدة العند بمحافظة لحج.
وبعد استعادة السيطرة على المحافظات الجنوبية بدعم التحالف، أُسندت إليه مهام أمنية بارزة، من بينها التنسيق لعملية اقتحام أحياء المنصورة في عدن، التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم «القاعدة»، ما عزز موقعه لدى قيادة التحالف والسلطات المحلية.
وساهم المحرّمي في تأسيس «ألوية العمالقة» و«الحزام الأمني»، وهما قوتان عسكريتان جنوبيتان ذاتا طابع سلفي، تلقتا دعمًا مباشرًا من الإمارات. ولاحقًا، برز دوره في جبهات الساحل الغربي، حيث قاد عملية «الرمح الذهبي» من باب المندب مرورًا بالمخا وصولًا إلى مشارف الحديدة، قبل أن يقود في عام 2022 عملية «إعصار الجنوب» التي انتهت باستعادة مديريات بيحان في شبوة وحريب في مأرب من الحوثيين.
هذا الصعود الميداني تُوّج سياسيًا بتعيينه عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي في 7 أبريل/نيسان 2022، إلى جانب شغله منصب نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، مع بقاء حضوره العام أقرب إلى قائد عسكري منه إلى سياسي يمتلك مشروعًا أو خطابًا واضحًا.
عدن على مفترق طرق
ويأتي تكليف «أبو زرعة» بفرض الأمن في عدن في لحظة شديدة الحساسية، مع تصاعد الصراع داخل معسكر القوى الجنوبية، وتزايد الضغوط الإقليمية لإعادة ترتيب المشهد بما يضمن بقاء العاصمة المؤقتة تحت سيطرة مجلس القيادة الرئاسي.
وتترقب الأوساط اليمنية ما إذا كان هذا التحول في موازين القوى سيؤدي إلى احتواء الأزمة في الجنوب، أم أنه سيشكل بداية لمرحلة جديدة من الصراع بين حلفاء الأمس، في ظل غياب تسوية سياسية شاملة لمستقبل اليمن.