كشفت تحليلات سياسية وميدانية أن الحكومة الإسرائيلية تتبع استراتيجية "التصعيد المتزامن"، حيث تستغل حالة الانشغال الدولي والإقليمي الكثيف بالحرب المفتوحة على إيران لتكثيف عملياتها العسكرية والأمنية في قطاع غزة والضفة الغربية. وتدفع تل أبيب، وفق مراقبين، بأجنداتها الخاصة بعيداً عن أضواء الرقابة الدولية التي تتركز حالياً على ملفات "المواجهة الكبرى" مع طهران والوضع الأمني في لبنان.
وفي هذا السياق، ترى حركة حماس أن إسرائيل تجد في "فوضى المنطقة" فرصة ذهبية لتمرير مخططات عسكرية وسياسية كانت تواجه سابقاً ضغوطاً دولية لمنعها. ويشمل ذلك تكثيف الغارات، وتسريع عمليات الهدم والمصادرة في الضفة الغربية، وزيادة وتيرة العمليات في قطاع غزة تحت غطاء الانشغال العالمي بـ "حرب الوجود" مع إيران، مما يقلص مساحة المناورة الدبلوماسية للفلسطينيين ويدفع نحو واقع ميداني جديد قد يفرض "أمراً واقعاً" يصعب التراجع عنه لاحقاً.
وتشير التقديرات إلى أن هذا "الاستغلال الاستراتيجي" يعتمد على إدراك تل أبيب أن القوى الكبرى (وعلى رأسها الولايات المتحدة) ليست في وارد فتح جبهات ضغط إضافية على الحكومة الإسرائيلية طالما أنها تدير معركة "استراتيجية" ضد إيران. ونتيجة لذلك، تبدو إسرائيل أكثر جرأة في تنفيذ قراراتها الميدانية، سواء كان ذلك عبر توسيع العمليات البرية، أو التغاضي عن اعتداءات المستوطنين، أو تعميق الحصار، مع يقين بأن الاهتمام الدولي منصبٌ حالياً على منع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
إلا أن هذا المسار يحمل مخاطر جسيمة، حيث يؤكد المحللون أن تجاهل "القضية الفلسطينية" وعدم إيجاد حل سياسي لها بالتوازي مع الحروب الإقليمية لن يؤدي إلا إلى تراكم الاحتقان. ففي حال انحسار الغبار عن الجبهات الإقليمية، قد تجد إسرائيل نفسها أمام "واقع فلسطيني" أكثر تعقيداً وانفجاراً، نتيجة تراكم المظالم وعدم وجود أفق سياسي، وهو ما قد يعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة بقوة، ولكن هذه المرة في ظل ظروف إقليمية أكثر تعقيداً وأقل استقراراً.