ads
ads

إسرائيل تستعد لتجنيد 450 ألفا من الاحتياط.. هل ينوي الجيش العبري الدخول للضاحية الجنوبية في بيروت ( تحليل )

الجيش الاسرائيلي
الجيش الاسرائيلي

في خطوة تشير إلى تصعيد استراتيجي غير مسبوق، تتجه الحكومة الإسرائيلية للمصادقة على قرار برفع سقف تجنيد قوات الاحتياط ليصل إلى 450 ألف جندي، وذلك في إطار استعدادات المؤسسة العسكرية لعملية برية محتملة داخل الأراضي اللبنانية.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية أن هذا الطلب قُدم من قِبل الجيش والمؤسسة الأمنية، ومن المنتظر عرضه قريباً على وزراء الحكومة ولجنة الخارجية والأمن بالكنيست للمصادقة عليه، متجاوزاً بذلك الحد الأقصى الحالي البالغ 280 ألف جندي، والذي كان قد أُقر في يناير الماضي لتعزيز العمليات القتالية.

وتحمل خطوة رفع سقف تجنيد قوات الاحتياط في إسرائيل إلى 450 ألف جندي دلالات استراتيجية عميقة تشير إلى تحول جذري في طبيعة العمليات العسكرية؛ إذ لم يعد المخطط العسكري يقتصر على العمليات الجوية أو المناوشات الحدودية المحدودة، بل بات يتجه نحو الاستعداد لما يمكن وصفه بـ 'حرب شاملة'. يتطلب هذا الحجم من القوات السيطرة على مساحات جغرافية واسعة داخل الجنوب اللبناني وتأمينها لفترات طويلة، وهو ما يعكس تحولاً في العقيدة القتالية من الاعتماد على 'الاستنزاف النوعي' للخصم إلى تبني 'الاستنزاف الكمي'. وتستهدف هذه الخطوة تحرير القوات النظامية الضاربة للقيام بمهام قتالية معقدة، بينما تتولى قوات الاحتياط مهام الإحلال والتمركز، لا سيما مع التوجه الإسرائيلي لفرض 'منطقة عازلة' تتطلب وجوداً عسكرياً مستمراً ودوريات مكثفة لتأمين المسافة الفاصلة بين الحدود والخطوط الدفاعية.

وفي المقابل، تواجه هذه التحضيرات تحديات لوجستية وعملياتية بالغة التعقيد، إذ إن إدارة جيش بهذا الحجم في بيئة قتالية تتميز بتضاريس صعبة تستوجب بنية تحتية لوجستية متطورة للغاية، تضمن تأمين خطوط الإمداد والتموين والخدمات الطبية الميدانية بكفاءة عالية، وهو أمر يضع المؤسسة العسكرية أمام اختبار حقيقي لقدراتها التنظيمية في ظروف الحرب المفتوحة.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، تُلقي هذه التعبئة بظلالها القاتمة على الواقع الداخلي الإسرائيلي؛ إذ يؤدي استدعاء هذا العدد الضخم إلى تعطيل قطاعات حيوية في القوى العاملة، من مهندسين وأطباء وتقنيين، مما يضع الاقتصاد الإسرائيلي تحت ضغوط غير مسبوقة قد تتفاقم في حال طال أمد النزاع. كما يبرز خطر 'الاستنزاف البشري' وتأثيره على معنويات قوات الاحتياط، مما قد يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية داخلية حول جدوى هذه الحرب ومدى تحقيق أهدافها. وتتكامل هذه المخاطر مع تعقيدات المشهد الدولي، حيث يُنظر إلى قرار التعبئة الواسع بوصفه رسالة تصعيدية قد تقوض أي جهود دبلوماسية للتهدئة، إذ يُقرأ عالمياً كتحضير لغزو بري شامل يتجاوز سقف العمليات العسكرية المحدودة.

استراتيجية الضغط العسكري والأهداف الميدانية

تأتي هذه التحركات العسكرية مترافقة مع خطاب سياسي تصعيدي من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، اللذين لوحا باستهداف البنى التحتية الوطنية في لبنان كأداة ضغط لنزع سلاح 'حزب الله'. وتتجلى هذه الاستراتيجية ميدانياً عبر توسيع نطاق الهجمات الجوية التي طالت مؤخراً مقرات قيادية في بيروت، إلى جانب عمليات برية تقوم بها فرق عسكرية داخل الجنوب اللبناني، مع إعلان المسؤولين الإسرائيليين عن نية تل أبيب إقامة 'منطقة عازلة' في المنطقة الحدودية، وإصدار إنذارات بإخلاء القرى والبلدات في عموم جنوب لبنان.

الميدان بين التصعيد والتكهنات الدبلوماسية

عسكرياً، يصف الجيش الإسرائيلي الوضع الحالي بأنه رد فعل على ضغوط مكثفة تمارسها إسرائيل، حيث أكد المتحدث باسم الجيش أن القوات تواصل عملياتها لتعطيل منصات إطلاق الصواريخ وقمع الهجمات التي يشنها 'حزب الله' بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني. وفي الوقت الذي تشتعل فيه الجبهات، يلف الغموض المسار السياسي؛ فبينما كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مسؤولين عن استعدادات لمفاوضات مباشرة تهدف إلى وقف دائم لإطلاق النار، سارع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى نفي وجود أي مخططات لمثل هذه المفاوضات، مما يعزز حالة التضارب بشأن احتمالية التوصل إلى تسوية سياسية في ظل زخم الآلة العسكرية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الرئيس السيسي يطلق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم كرسالة محبة إلى العالم أجمع