في خطوة تكرس الانتقال من العمليات الجراحية المحدودة إلى "الاحتلال العسكري الهادف"، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن صدور توجيهات مباشرة للمؤسسة الأمنية والجيش بـ "توسيع المنطقة الأمنية العازلة" داخل الأراضي اللبنانية. وأوضح نتنياهو في تصريحاته أن هذا القرار يأتي كضرورة استراتيجية لضمان عودة سكان الشمال إلى مستوطناتهم بأمان، ومنع أي محاولات تسلل أو إطلاق نيران مباشرة وقصيرة المدى تجاه الجليل، مؤكداً أن "الحزام الأمني" سيمتد لعمق يضمن شل القدرات الهجومية للطرف الآخر بشكل دائم.
وتمثل هذه الخطوة إعلاناً صريحاً عن فشل الجهود الدبلوماسية في تطبيق القرار الدولي 1701 عبر الوسائل السلمية، واللجوء بدلاً من ذلك إلى فرض أمر واقع جديد "بالقوة الصلبة". ويرى خبراء عسكريون أن "توسيع المنطقة" يعني عملياً تجاوز الخطوط الدفاعية الأولى والتوغل نحو القرى والبلدات التي تشرف جغرافياً على المستوطنات الإسرائيلية، وتحويلها إلى مناطق "أرض محروقة" أو نقاط ارتكاز عسكرية دائمة، مما يعيد للأذهان سيناريو "الشريط الحدودي" الذي استمر لسنوات طويلة قبل عام 2000.
على الصعيدين القانوني والدولي، يضع قرار نتنياهو الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي أمام "خرق سيادي" جسيم، حيث يُنظر إلى اقتطاع أراضٍ لبنانية لإنشاء منطقة عازلة كعمل من أعمال الضم الفعلي أو الاحتلال طويل الأمد. وتترقب الدوائر السياسية الآن ردود الأفعال الدولية، لا سيما من واشنطن وعواصم القرار الأوروبي، حول مدى قبولهم لهذا التغيير الجغرافي القسري، وسط تحذيرات من أن "المنطقة العازلة" قد تتحول إلى ساحة استنزاف دموية لا تنتهي، وتدفع بالمنطقة نحو صراع مفتوح لا يعترف بحدود أو تفاهمات سابقة.