انطلقت اليوم في مدينة جدة السعودية قمة ثلاثية جمعت قادة قطر والسعودية والأردن، لبحث التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعيات التصعيد العسكري غير المسبوق بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران وأذرعها من جهة أخرى، في محاولة لبلورة موقف عربي موحد يحمي الممرات المائية ويمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
وشدد القادة في بيانهم الافتتاحي على ضرورة التهدئة الفورية، محذرين من أن استمرار "حرب الموانئ والمصادر" وتقاطع النيران في مضائق هرمز وباب المندب يهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار دول الإقليم، خاصة بعد إحباط قطر والكويت والسعودية لهجمات مسيرات استهدفت منشآت حيوية مؤخراً.
تأتي هذه القمة في وقت شديد الحساسية؛ حيث أعلن البيت الأبيض استهداف أكثر من 11 ألف هدف داخل إيران، وتدمير الجيش الإسرائيلي لمواقع إنتاج "محركات المسيرات" رداً على قصف مصفاة حيفا بعشرة صواريخ باليستية، وفي ظل وصول تعزيزات من الفرقة 82 المحمولة جواً (3000 جندي) لتنفيذ "عملية برية محتملة" في مضيق هرمز.
وتتزامن المشاورات العربية مع المهلة التي منحها الرئيس دونالد ترامب لطهران (أسبوع واحد) للتعاون قبل "التدمير الكامل" لجزيرة خرج ومنشآت الطاقة، وفي وقت أكد فيه وزير الخارجية ماركو روبيو رفض واشنطن لأي سيادة إيرانية على المضائق الدولية، مما يضع القمة أمام تحدي الموازنة بين "الضغوط القصوى" الأمريكية والتهديدات الإيرانية بإغلاق الممرات المائية أمام "الدول المعادية".
ويرى مراقبون أن انضمام كوسوفو لقوة الاستقرار الدولية في غزة، وتفكيك البحرين لخلية تابعة لـ "حزب الله"، وإقرار الكنيست لـ "قانون إعدام الأسرى"، كلها ملفات وضعت على طاولة القمة الثلاثية لبحث سبل حماية الأمن القومي العربي من "تقاطع النيران" الذي حذر منه التحليل الحربي الإيراني مؤخراً.