في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من 'حبس الأنفاس'، وصفت شبكة CNN تحول الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران إلى ما يمكن تسميته بـ'حرب الرهانات'، حيث يراهن كل طرف على أدوات ضغط إستراتيجية خاصة به في محاولة لفرض شروطه دون الوصول إلى لحظة الحسم النهائي.
الممرات البحرية مقابل الحصار
ووفقاً لتحليل CNN، فإن المقترحات الإيرانية الأخيرة التي قُدمت عبر وسطاء لاحتواء الأزمة قد لا تلقى قبولاً كاملاً في واشنطن، خاصة مع إصرار الإدارة الأمريكية على وضع الملف النووي كشرط أساسي لأي تسوية شاملة.
وترى CNN أن الطرح الإيراني الأخير، الذي يربط بين فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية وبين رفع الحصار الاقتصادي مع تأجيل ملف النووي، يكشف عن فجوة كبيرة في المواقف. فمن الواضح أن طهران تحاول نقل مركز ثقل التفاوض من 'تخصيب اليورانيوم' (حيث تتفوق واشنطن) إلى 'أمن الممرات البحرية وإمدادات الطاقة' (حيث تملك طهران أوراق قوة مباشرة)، وهي إستراتيجية تهدف لإعادة تشكيل بيئة التفاوض برمتها.
مثلث "مسقط-موسكو-إسلام آباد"
وتطرقت CNN إلى دلالات التحركات الدبلوماسية الإيرانية الأخيرة، واصفة جولة وزير الخارجية عباس عراقجي بأنها 'تكتيك مدروس' وليس تحركاً تقليدياً.
ففي مسقط، تركزت المباحثات على ترتيبات مضيق هرمز مستفيدة من الخبرة العمانية في الوساطة، بينما تهدف زيارة موسكو إلى تأمين غطاء سياسي دولي يحمي إيران من العزلة.
وفي الوقت ذاته، رصدت CNN صعوداً لافتاً لأدوار إقليمية مؤثرة بقيادة مصر والسعودية وتركيا، حيث نجحت هذه القوى في فرض 'هدنة هشة' ومنع الانزلاق نحو المواجهة الشاملة، سعياً لتثبيت مواقعها في معادلة إقليمية تتغير بسرعة كبيرة.