ads
ads

مؤتمر "فتح" الثامن ينطلق وسط تجاذبات حادة ومساعٍ لتجسير الهوة بين أقطاب الحركة

أبو مازن
أبو مازن

انطلقت في مدينة رام الله أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وسط أجواء سياسية مشحونة وتوقعات متباينة حول مخرجاته التي ستحدد ملامح القيادة الفلسطينية للمرحلة المقبلة. ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في ظل استقطاب حاد داخل أروقة الحركة، حيث برزت ملفات الخلاف التاريخية بين تيار الرئاسة بقيادة محمود عباس والتيارات المعارضة والمحسوبة على محمد دحلان إلى الواجهة مجدداً، وسط محاولات من أطراف إقليمية ودولية للدفع نحو "وحدة فتحاوية" شاملة تنهي سنوات من الانقسام الداخلي وتعيد للحركة دورها القائد في مواجهة التحديات المتزايدة التي تعصف بالقضية الفلسطينية.

وتشير كواليس المؤتمر إلى أن النقاشات لا تقتصر فقط على انتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، بل تمتد لتشمل صياغة رؤية سياسية جديدة تتعامل مع انسداد أفق الحل السياسي وتصاعد التوتر الميداني. ويسعى تيار السلطة من خلال هذا التجمع إلى تجديد الشرعيات وتثبيت النهج الحالي، في حين تطالب أصوات داخلية بضرورة إجراء إصلاحات هيكلية جذرية تسمح بإدماج كافة الأطراف والقيادات المبعدة تحت مظلة واحدة، وذلك لضمان تماسك الحركة أمام استحقاقات المرحلة القادمة، سواء فيما يتعلق بترتيبات "خلافة الرئيس" أو التوافق على برنامج نضالي موحد يلبي تطلعات الشارع الفلسطيني.

وعلى المستوى التنظيمي، يواجه المؤتمر تحديات قانونية وإجرائية تتعلق بآليات التمثيل وحصة الأقاليم، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها غزة والشتات، وهو ما أدى إلى تزايد الضغوط نحو جعل هذا المؤتمر منصة للمصالحة الداخلية بدلاً من أن يكون أداة لتعميق الإقصاء. ويرى مراقبون أن نجاح المؤتمر الثامن في الخروج بصيغة توافقية تضم الأقطاب المتصارعة سيشكل نقطة تحول في السياسة الفلسطينية، بينما قد يؤدي الفشل في تحقيق تقارب حقيقي إلى مزيد من التشظي داخل الحركة، مما قد ينعكس سلباً على قدرتها في إدارة الملفات الوطنية الكبرى والتمثيل في المحافل الدولية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً