ads
ads

لبنان على مفترق طرق.. سقوط أسطورة "إزالة إسرائيل"

 الجيش اللبناني
الجيش اللبناني

سلط الكاتب إيلي القصيفي الضوء على المأزق البنيوي والفكري الذي تعيشه القوى السياسية في لبنان على ضفتي الانقسام، مشيراً إلى أن المقاربات المحلية لا تزال أسيرة مرحلة ما قبل الحرب ومتغيراتها الجذرية. ويأتي في صدارة هذا المأزق عجز "حزب الله" عن استيعاب والتعامل مع السقوط الفعلي لفكرة "إزالة إسرائيل"، التي مثلت الحجر الأساس والسردية الكبرى التي تأسست عليها مشروعيته السياسية والعسكرية. ويوضح الكاتب أن هذا التراجع يتجاوز مجرد اختلال توازن الردع الخاضع لموازين القوى المتحركة، ليمثل انهياراً للسقف الأعلى لخطاب بأكمله، مما يفرض مراجعة نقدية عميقة لكل التجربة، وهو ما يبدو الحزب عاجزاً أو متردداً في الإقدام عليه.

وفي المقابل، لا يقل خصوم "حزب الله" أسراً للمفاهيم القاصرة عن حلفائهم؛ إذ لم يدركوا أن معالجة أزمة سلاح الحزب لم تعد تقتصر على الطروحات الكلاسيكية المتمثلة في مبدأ حصر السلاح بيد الدولة أو إعادة هيكلة النظام السياسي بمعزل عن سطوته. ومرد ذلك يكمن في تغافلهم عن السياق الإقليمي والدولي لهذا السلاح، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من معادلة صراع كبرى طرفها المقابل هو إسرائيل. وبهذا المعنى، سقط خصوم الحزب في فخ التعامل مع إسرائيل باعتبارها مسألة "خارجية" بحتة، واختزلوا قضيتها في حدود أزمة سلاح "حزب الله" وحده، متجاهلين أن وجود إسرائيل الاستيطاني والتوسعي ورفضها للتسوية هو أحد العناصر المؤسسة والمنتجة لظاهرة "حزب الله" نفسها.

وخلاصة المقاربة النقدية تؤكد أن كلا الطرفين في المعادلة اللبنانية يلجأ إلى "ترميز الواقع" بدلاً من "تمثيله" كما هو على الأرض، استناداً إلى عبارة المفكر السوري إلياس مرقص. فبينما يظل "حزب الله" أسيراً لشعارات غير واقعية تتجاهل تحولات البيئة الإقليمية والدولية، يصر خصومه على تجريد الأزمة من جذورها المرتبطة بطبيعة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. هذا التقاطع في العجز الفكري والسياسي يعمق الأزمة الوطنية، ويضع لبنان أمام حتمية تجاوز الشعارات والشروخ التقليدية نحو قراءة واقعية تدرك الترابط العضوي بين معضلة السلاح المحلي وطبيعة الصراع الإقليمي الأوسع.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً