ads
ads

تفكيك شبكات الاتجار بالبشر في ليبيا.. اقتصاد الجريمة العابر للحدود يستدرج المهاجرين

الاتجار بالبشر
الاتجار بالبشر

تحولت ظاهرة الهجرة غير النظامية في ليبيا من مجرد محاولات عبور تقليدية إلى اقتصاد إجرامي متكامل وعابر للحدود، تديره شبكات منظمة تمتد جذورها من دول شرق إفريقيا والقرن الإفريقي وصولاً إلى السواحل الليبية، مستفيدة من هشاشة مؤسسات الدولة وحالة الانقسام السياسي والأمني المستمرة منذ عام 2011.

وتبدأ فصول المأساة عبر إعلانات توظيف وهمية ومضللة تنشرها شبكات إجرامية على منصات التواصل الاجتماعي لوعود زائفة بفرص عمل ورواتب خيالية في الخارج. وفي هذا السياق، أطلق النائب الكيني أحمد حسن تحذيرات رسمية أمام الجمعية الوطنية من شبكات تستقطب الشباب الكيني – من بينها شبكة يُشتبه في تسميتها "ماغافي" – عبر أوغندا وجنوب السودان وصولاً إلى الأراضي الليبية، حيث يواجه الضحايا فور وصولهم مصيراً كارثياً يشمل الاحتجاز غير القانوني والتعذيب الممنهج والإكراه على العمل، إلى جانب ابتزاز عائلاتهم ومطالبتها بدفع فديات مالية باهظة نظير الإفراج عنهم.

ولا تتوقف أرباح هذه الشبكات عند تحصيل تكاليف التهريب الأولى، بل تتطور الرحلة إلى عملية اتجار بالبشر ترتكز على "نموذج أعمال عنيف" تتعدد فيه مراحل الاستغلال وإعادة بيع الضحايا بين شبكات متلاحقة. وفي هذا الشأن، كشف تقرير مشترك لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن انتهاكات جسيمة وممنهجة تشمل القتل والعنف الجنسي والاحتجاز القسري، حيث أقر 45 مهاجراً من أصل عينة شملت 50 شخصاً بتعرضهم للتعذيب المبرح لإجبار ذويهم على دفع فديات تراوحت بين 500 و10,000 دولار أمريكي، مثلما حدث مع مهاجر كيني احتُجز في مدينة الكفرة قبل أن تدفع أسرته عشرة آلاف دولار لإطلاق سراحه، فضلاً عن احتمالية وقوع الهارب مجدداً في قبضة شبكة أخرى تفرض فدية جديدة.

وعلى الصعيد الرسمي، أوضحت حنين بوشوشة، مديرة إدارة الخبراء بوزارة الخارجية الليبية ونائبة مدير مركز دراسات وأبحاث الهجرة، أن جرائم الاتجار بالبشر دخلت مرحلة متطورة مع استغلال التقنيات الحديثة وأساليب الاحتيال الإلكتروني، مشيرة إلى أن استمرار النزاعات والاضطرابات على الحدود الجنوبية يفاقم من تعقيد هذه التحديات. وفي المقابل، تواصل السلطات الليبية مساعيها لتطوير التشريعات والسياسات الوطنية للحد من هذه الجرائم العابرة للحدود، وسط مطالبات حقوقية متزايدة بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لتفكيك تلك الشبكات الإجرامية وتجفيف منابع تمويلها.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً