ads
ads

تصعيد دامي في جنوب لبنان: إسرائيل تفرض قواعد اشتباك جديدة بمرتفعات «علي الطاهر» وتخلّف 11 قتيلاً

جنوب لبنان
جنوب لبنان

فجَّرت إسرائيل حالة الهدوء النسبي التي سادت جنوب لبنان خلال الأشهر الأخيرة، إثر تصعيد عسكري مفاجئ أسفر عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، بينهم 4 أطفال، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. وجاءت هذه التطورات الميدانية في أعقاب غارات جوية مكثفة استهدفت بلدتي أنصار ودير الزهراني، في حصيلة تعد الأعلى منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي والتي أفضت حينها إلى تراجع ملحوظ في وتيرة العنف.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن هذه الغارات جاءت ردّاً على «نشاط عسكري» نسبه إلى «حزب الله» ضد قواته في مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية. ورغم أن «حزب الله» لم يتبنَّ رسمياً أي عملية عسكرية في المنطقة، اعتبرت مصادر أمنية جنوبية أن البيان والعمليات الإسرائيلية تعكس محاولة واضحة لتكريس قواعد اشتباك جديدة؛ تسعى تل أبيب من خلالها لفرض سيطرتها التامة على مرتفعات علي الطاهر الشرقية لمدينة النبطية، عبر قصف مدفعي يومي، واستخدام الطائرات المسيرة وإسقاط العبوات المتفجرة، مشترطة إخلاء الحزب لتلك التلة الاستراتيجية لقاء تثبيت وقف إطلاق النار.

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن قواعد الاشتباك المفروضة تعني بوضوح أن أي محاولة من قبل «حزب الله» لصد التقدم الإسرائيلي باتجاه المرتفعات ستُقابل بتوسيع مروحة القصف لتشمل العمق اللبناني؛ بهدف الضغط المباشر على الحزب وبيئته الحاضنة، فضلاً عن ممارسة الضغوط على الدولة اللبنانية المطالبة بتثبيت التهدئة وتوسيع المناطق النموذجية.

وفي تفاصيل المجازر البشرية، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن غارة جوية حربية استهدفت منزلاً في أطراف بلدة أنصار لجهة الزرارية، مما أدى إلى تدميره بالكامل ومقتل سبعة أشخاص، بينهم عائلة مؤلفة من أب وأم وأربعة أطفال كانوا ينامون في قعر منزلهم، إضافة إلى شاب قُتل في استهداف مبنى قريب. ومع ظهر السبت، واصل الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته ليطال بلدة دير الزهراني القريبة من النبطية، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة تسعة آخرين، من بينهم شاب ممرّ أصيبت سيارته بشظايا الغارة التي سوت المبنى المستهدف بالأرض.

وتكتسي هذه الغارات خطورة جغرافية بالغة نظراً لوقوع البلدتين في عمق جنوب لبنان، ولتعرضهما للاستهداف للمرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وتقع دير الزهراني على مسافة نحو 10 كيلومترات في العمق من تلة علي الطاهر، بينما يبعد الوادي بين أنصار والزرارية نحو 15 كيلومتراً، في سابقة تتعدى هذا العمق الجغرافي منذ شهرين من الهدوء النسبي. وأجبر هذا التصعيد العنيف أهالي المناطق المتاخمة على القيام بحركة نزوح محدودة باتجاه مدينة صيدا والعاصمة بيروت تحسباً لتجدد القتال، رغم انحسارها تدريجياً لاحقاً وسط تحليق مكثف ومستمر للمسيّرات الإسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء الزرارية والنبطية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً