أقدمت الحكومة القطرية على خفض ميزانيات الإدارات الحكومية بنسبة تصل إلى ثلاثين بالمئة، بالتزامن مع تقليص الإنفاق على المساعدات الخارجية بنحو خمس وثمانين بالمئة، في خطوة تعكس الحجم العميق للتداعيات المالية والاقتصادية التي فرضتها الحرب الإقليمية المستمرة على واحدة من أبرز اقتصادات المنطقة. وتأتي هذه التدابير الاستثنائية لمواجهة التراجع الحاد وغير المسبوق في إيرادات الغاز الطبيعي المسال، بعدما توقفت العمليات التشغيلية في قطاع الطاقة بصورة شبه كاملة منذ أوائل شهر مارس الماضي إثر هجمات استهدفت المنشآت الحيوية، إلى جانب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي أدى إلى تمديد إعلان حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز المتجهة نحو الأسواق الأوروبية والآسيوية.
وقد انعكست هذه التطورات الميدانية والتشغيلية بصورة مباشرة على مؤشرات الاقتصاد الكلي، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي القطري بنسبة ثمانية وستة أعشار بالمئة خلال العام الجاري، مسجلاً بذلك التراجع الأكبر بين دول مجلس التعاون الخليجي. كما قفز عجز الميزانية بأكثر من عشرين ضعفا خلال الربع الأول من العام ليصل إلى مستويات قياسية بلغت عشرة وثلاثة أعشار مليار ريال متأثراً بتداعيات الصراع، ورغم محاولات إعادة تشغيل بعض المرافق في مدينة رأس لفان الصناعية بمستويات محدودة، إلا أن استمرار المخاطر الأمنية في الممرات المائية دفع الدوحة إلى تعليق جهود تسريع الإنتاج. وفي ظل هذه المؤشرات المقلقة، تدرس الحكومة القطرية بجدية إجراء مزيد من التخفيضات الواسعة في الإنفاق العام خلال العام المقبل إذا ما امتدت أزمة الصراع الإقليمي وتواصلت ضغوطها حتى الربع الأخير من العام.