ads
ads

من التفاهم إلى التنفيذ... الرياض وباريس تعيدان رسم خريطة الشراكة

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

تتدشن مرحلة مفصلية في مسار العلاقات السعودية ـ الفرنسية، لتتجاوز الشراكة التقليدية نحو آفاق أوسع تجمع الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة والدفاع والثقافة. ولا تقف زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس عند حدود البروتوكول، بل تجسد اختباراً لقدرة البلدين على تحويل التفاهمات والاتفاقات السياسية إلى مشروعات ذات أثر تنموي مباشر، بالتزامن مع إعادة صياغة الاقتصاد السعودي لاحتياجاته من الشركاء الدوليين وسعي فرنسا لتعزيز حضورها في هذا المسار.

ويعكس انعقاد مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الفرنسي للمرة الأولى هذا التحول المؤسسي المنشود، بعد أن أُنشئ المجلس عقب زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الرياض أواخر عام 2024. وقد صُمم هذا الإطار الجامع ليوحد الجهود الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية والدفاعية تحت مظلة واحدة، مانحاً البلدين قناة مؤسسية فاعلة على مستوى القيادة لترجمة الأهداف المشتركة إلى واقع ملموس ومستدام.

وفي سياق متصل، تتبدل طبيعة الأسئلة الحاكمة للشراكة من مجرد تعداد مجالات التعاون إلى استكشاف آفاق البناء المشترك، حيث تتقاطع أولويات "رؤية السعودية 2030" مع القدرات الصناعية والتقنية الفرنسية. وتنظر الشركات الفرنسية إلى السوق السعودية باعتبارها ساحة نمو كبرى وواعدة، مدعومة بأرقام تعكس رسوخ القاعدة الاقتصادية؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري نحو 11.79 مليار دولار في 2025، بينما ارتفع رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة إلى 18.52 مليار دولار في 2024، ليصل إجمالي التجارة الثنائية خلال عقد واحد إلى نحو 93.04 مليار دولار.

ولا يقتصر هذا التحول على الاقتصاد فحسب، بل يمتد ليطال قطاع الطاقة الذي ينتقل تدريجياً من الشراكات التقليدية في التكرير والبتروكيماويات نحو آفاق أرحب تشمل الطاقة المتجددة، والهيدروجين، وتخزين الطاقة، والشبكات الذكية، واحتجاز الكربون وتخزينه، فضلاً عن المعادن الحيوية. ويترافق ذلك مع تطور مماثل في التعاون الدفاعي الذي يتحرك بخطى ثابتة نحو التوطين، ونقل التقنية، وبناء قدرات محلية مستدامة تتجاوز مفهوم التسليح والتدريب التقليدي.

وفي هذا السياق، يؤكد مدير الغرفة التجارية الفرنسية - العربية، دومينيك برونان، أهمية تعزيز الحضور الفرنسي لمواكبة الخطط الكبرى المرتبطة بـ"رؤية 2030" واستحقاقاتها الكبرى مثل معرض إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم 2034. مشيراً إلى أن فرنسا تحتل مرتبة متقدمة باستثماراتها المباشرة، مع وجود فرص إضافية واعدة في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والفضاء، والثقافة، والرياضة، تلبيةً لتطلعات الجانبين نحو شراكات رابحة ومستدامة.

ولا ينفصل هذا الزخم الاقتصادي عن السياق السياسي والاستراتيجي، حيث يتكامل الثقل الإقليمي والدولي للمملكة مع الحضور الدبلوماسي لفرنسا كعضو دائم في مجلس الأمن وقوة مؤثرة داخل الاتحاد الأوروبي. ويمتد التنسيق الوثيق بين الرياض وباريس ليشمل ملفات الأمن الإقليمي، والقضية الفلسطينية، ولبنان، وسوريا، وأمن الملاحة وطرق التجارة، بينما تبقى محافظة العلا الوجه الأكثر تجسيداً للتعاون الثقافي والسياحي الطويل الأمد بين البلدين.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
بث مباشر مباراة الأهلي والشرقية إنبي (2-2) في الدوري المصري 2026- 2027 | التعادل