تتجه الأنظار إلى المشاركة المصرية في معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026»، وسط تطلعات لتعزيز حضور مصر على خريطة الاستثمار الإقليمي والدولي في قطاع الطاقة، وفتح آفاق جديدة أمام الشراكات الاستراتيجية والاتفاقيات التجارية.
وتبرز أهمية المشاركة في مدى قدرة مصر على ترجمة اللقاءات والمباحثات مع كبرى شركات الطاقة العالمية إلى استثمارات فعلية وعقود جديدة ومشروعات قابلة للتنفيذ، بما يدعم أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، ويعزز فرص الشركات المصرية في التوسع بالأسواق الخارجية.
ولا يقتصر تقييم العائد من المشاركة على حجم الحضور أو عدد الاجتماعات والاتفاقيات المعلنة، وإنما يرتبط بمدى انعكاس نتائجها على تدفقات الاستثمار، وزيادة الإنتاج المحلي، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وخلق فرص جديدة للنمو في قطاع البترول والغاز.
في إطار العلاقات الاستراتيجية الوثيقة التي تربط جمهورية مصر العربية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وحرص البلدين على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري وتعزيز التكامل في قطاع الطاقة، عقد الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لقاءً مع معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، وذلك على هامش مشاركتهم في فعاليات معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول «أديبك 2026».
الشراكة المصرية الإماراتية في مجالات البترول
واستهدف اللقاء بحث آليات تعزيز الشراكة المصرية الإماراتية في مجالات البترول والغاز والطاقة، من خلال زيادة الاستثمارات الإماراتية في قطاع البترول المصري، وتوسيع مشاركة الشركات المصرية في تنفيذ المشروعات الكبرى بدولة الإمارات، إلى جانب تعظيم الاستفادة من الإمكانات والفرص الاستثمارية والبنية التحتية المتاحة لدى البلدين، بما يدعم التكامل في أسواق الطاقة الإقليمية ويعزز أمن الإمدادات.
وفي هذا السياق، استعرض الجانبان تطورات التعاون مع إمارة الفجيرة، وما تحقق من خطوات تنفيذية في ضوء الاتفاقيات الموقعة في أكتوبر 2025، والتي تضمنت تأسيس شركة مساهمة مصرية لتطوير منطقة لوجستية بمدينة العلمين على ساحل البحر المتوسط، مخصصة لتخزين وتداول النفط الخام والمنتجات البترولية، إلى جانب التعاون في توسعة ميناء الحمراء البترولي بالشراكة مع مؤسسة الفجيرة للبترول والغاز، وتوقيع عقد لتخزين النفط الخام بالميناء، فضلًا عن اتفاق تجاري لتوريد المنتجات البترولية إلى الهيئة المصرية العامة للبترول.
وأكد الجانبان ضرورة تسريع وتيرة تنفيذ هذه المشروعات وتعظيم الاستفادة من الفرص والإمكانات المشتركة، بما يسهم في تطوير قدرات استقبال وتخزين وتداول النفط الخام والمنتجات البترولية، ويدعم حركة التجارة وإعادة التصدير، ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة.
مجموعة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»
كما تناولت المباحثات آفاق توسيع التعاون مع مجموعة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» وشركاتها التابعة، في ضوء الشراكة القائمة والمشروعات المشتركة بالسوق المصرية، وعلى رأسها شركة «أركيوس للطاقة» العاملة في مجال تنمية موارد الغاز الطبيعي، بما يدعم جهود زيادة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية والتسهيلات البترولية المصرية.
وفيما يتعلق بالاستثمارات، بحث الجانبان فرص زيادة استثمارات «أدنوك» في أنشطة البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز، إلى جانب تعزيز مشاركة شركات قطاع البترول المصري، وفي مقدمتها شركتا «إنبي» و«بتروجت»، في تنفيذ مشروعات المجموعة بدولة الإمارات، والاستفادة من خبراتهما الهندسية والتنفيذية وسجلهما المتميز في تنفيذ المشروعات الكبرى.
وشملت المباحثات كذلك تعزيز التعاون في مجال كفاءة استخدام الطاقة، من خلال تبادل الخبرات والتكنولوجيات الحديثة في ترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة تشغيل المنشآت الصناعية والبترولية، وتطبيق أفضل الممارسات التي تسهم في خفض معدلات استهلاك الطاقة والانبعاثات، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة الأداء الاقتصادي والتشغيلي ويدعم توجهات الاستدامة بقطاع الطاقة.
البتروكيماويات والتعدين
كما استعرض الجانبان فرص التعاون في مجالات البتروكيماويات والتعدين والطاقة منخفضة الكربون، فضلًا عن التوسع في توظيف تطبيقات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في مختلف أنشطة صناعة البترول والغاز، بما يسهم في تعظيم القيمة المضافة، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، وتعزيز القدرة التنافسية لقطاع الطاقة في البلدين.
وتعكس هذه المباحثات حرص مصر والإمارات على الارتقاء بمستوى التعاون الثنائي في قطاع الطاقة، والانتقال بالشراكة القائمة إلى آفاق أوسع من التكامل الاستثماري والتجاري والفني، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية المستدامة في البلدين.