ads
ads

«أستاذ هندسة الطرق بجامعة بني سويف»: حماية حرم السكة الحديد مسؤولية مجتمعية ولابد من تغليظ العقوبات على المخالفين (حوار)

د عبدالله أبو خضرة
د عبدالله أبو خضرة

تواصل الدولة تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية، باعتبارها أحد أهم مرافق النقل الجماعي التي يعتمد عليها ملايين المواطنين يوميًا، وذلك من خلال تحديث البنية الأساسية، وتطوير نظم الإشارات، وإدخال جرارات وعربات حديثة، وإنشاء أسوار خرسانية لحماية حرم السكة الحديد والحد من العبور العشوائي. إلا أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها ظاهرة نقب أسوار السكك الحديدية وإنشاء معابر غير قانونية، لما تسببه من حوادث متكررة تهدد حياة المواطنين وتعطل حركة القطارات وتؤثر على كفاءة التشغيل. كما تمثل هذه الظاهرة اعتداءً مباشرًا على استثمارات ضخمة ضختها الدولة لتأمين خطوط السكك الحديدية، فضلًا عن تطوير أنظمة التحكم والإشارات الحديثة.

وفي الوقت نفسه، تواصل الهيئة مناشداتها للمواطنين بعدم إلقاء أو حرق المخلفات بجوار خطوط السكك الحديدية، لما يترتب على ذلك من مخاطر تمتد إلى مكونات البنية الأساسية وأنظمة الإشارات، بما يهدد سلامة التشغيل وانتظام حركة القطارات. وفي هذا السياق، أجرت «أهل مصر» حوارًا مع الدكتور «عبدالله أبوخضرة» أستاذ هندسة الطرق والمواصلات بكلية الهندسة بجامعة بني سويف، للحديث عن خطورة هذه الظواهر، وأبرز الحلول الفنية والتشريعية اللازمة للحفاظ على سلامة المواطنين وحماية الاستثمارات التي تنفذها الدولة في قطاع السكك الحديدية.

■ في البداية.. كيف تنظر إلى ظاهرة نقب أسوار السكك الحديدية وإنشاء معابر غير قانونية؟

تمثل هذه الظاهرة واحدة من أخطر التحديات التي تواجه منظومة السكك الحديدية، لأنها تؤدي إلى إنشاء ممرات غير قانونية لعبور المواطنين والمركبات، التي ترفع بشكل كبير احتمالات وقوع حوادث التصادم مع القطارات وتهدد سلامة المواطنين.

■ ما تأثير هذه المعابر غير القانونية على خطة تطوير السكك الحديدية؟

تؤثر بشكل مباشر على جهود الدولة في تحديث منظومة السكك الحديدية، إذ يضطر قائدو القطارات إلى تخفيض السرعات عند مناطق العبور غير القانوني لتجنب وقوع الحوادث، وهو ما ينعكس سلبًا على انتظام التشغيل والاستفادة الكاملة من مشروعات تطوير الجرارات ونظم الإشارات الحديثة.

■ ماذا عن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن هذه الظاهرة؟

الدولة أنفقت العديد من المليارات لإنشاء أسوار خرسانية، لحماية حرم السكك الحديدية، ونقب هذه الأسوار يهدر هذه الأموال ويُحمل الهيئة أعباء إضافية لإصلاح التلفيات وإجراء أعمال الصيانة بصورة مستمرة.

■ ما أبرز الحلول المقترحة للقضاء على الظاهرة؟

الحل يبدأ بالتوسع في إنشاء كباري المشاة والأنفاق باعتبارها بدائل آمنة لعبور المواطنين، مع استبدال الأسوار الضعيفة بأسوار خرسانية يصعب اختراقها، إلى جانب تشديد الرقابة وغلق المعابر غير القانونية بصورة مستمرة.

■ ما أهمية التوعية في مواجهة هذه السلوكيات؟

التوعية عنصر أساسي، ولذلك تأتي حملات وزارة النقل، ومنها حملة «سلوكنا مسؤوليتنا»، لتوعية المواطنين بمخاطر العبور غير القانوني وإلقاء المخلفات على شريط السكة الحديد، لأن الحفاظ على هذا المرفق مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن.

■ هل هناك إجراءات قانونية وتقنية داعمة لهذه الجهود؟

بالتأكيد، إذ يجب تطبيق العقوبات الجنائية والمالية بحق المتسببين في العبث بمرافق السكك الحديدية، والتي قد تصل إلى السجن إذا ترتب على ذلك إصابات أو وفيات، مع تكثيف حملات شرطة النقل لغلق المعابر غير القانونية، والاستفادة من تقنيات التتبع والمحاكاة الرقمية لمراقبة حرم السكة الحديد وتحسين كفاءة التشغيل.

■ الهيئة القومية لسكك حديد مصر جددت تحذيراتها مؤخرًا من حرق وإلقاء المخلفات بجوار خطوط السكك الحديدية.. كيف ترون ذلك؟

هذه التحذيرات في محلها، لأن حرق أو إلقاء القمامة والمخلفات الزراعية بجوار خطوط السكك الحديدية قد يؤدي إلى امتداد الحرائق لمكونات البنية الأساسية ونظم الإشارات وآليات التحكم والسيطرة الحديثة، وهو ما يؤثر على أمن وسلامة حركة القطارات ويعرض حياة المواطنين للخطر، لذلك فإن الحفاظ على حرم السكة الحديد مسؤولية مجتمعية تتطلب تعاون الجميع، بما يضمن استمرار هذا المرفق الحيوي في خدمة ملايين الركاب بصورة آمنة ومنتظمة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً