يظن كثيرون أن الإسهال سببه دائمًا ميكروب أو عدوى، فيسارعون إلى تناول الفلاجيل أو الانتينال دون تشخيص/ والحقيقة الطبية أبعد من ذلك بكثير.
فالإسهال قد يكون وظيفيًا ناتجًا عن القولون العصبي، وقد يكون التهابيًا مثل القولون التقرحي، أو مرض كرون، وقد يكون دوائيًا نتيجة مضاد حيوي أحدث خللًا في توازن البكتيريا النافعة (الميكروبيوتا) داخل القولون، أو بسبب التهاب بطانة القولون نتيجة دواء معين، كما قد يرتبط الإسهال بنمط الطعام، أو بالتوتر والضغط العصبي، أو بفرط نشاط الغدة الدرقية.
وهناك أسباب أخرى لا تقل أهمية، مثل فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO)، أو خلل التوازن الحيوي الذي يحتاج إلى علاج بالبروبيوتيك. وقد يتطلب الأمر تشخيصًا دقيقًا بمنظار القولون، أو علاج السبب الهرموني كتهدئة نشاط الغدة الدرقية.
وأحيانًا يكون العلاج الصحيح هو إيقاف مضاد حيوي، أو تنظيم الغذاء، أو علاج القولون والأعصاب، والابتعاد عن الوجبات السريعة و”التيك أواي”.
والأخطر أن يكون الإسهال علامة على ورم في القولون، أو نتيجة ضمور في بطانة الإثني عشر، كما يحدث في مرض السيلياك (حساسية القمح). وهي حالات قد تبدأ بإسهال بسيط مزمن دون ألم واضح، لكنها تحتاج إلى تشخيص مبكر ودقيق قبل حدوث مضاعفات خطيرة.
الخلاصة أنه ليس كل إسهال علاجه مضاد حيوي، ومع وجود إسهال مزمن أو متكرر أو دون أعراض أخرى واضحة، فزيارة الطبيب المتخصص وإجراء الفحوص اللازمة أمر لا غنى عنه. فالعلاج من “على كونتر” الصيدلية قد يضر أكثر مما ينفع.
كفانا الله وإياكم شر الأمراض