المشرف العام على التحرير داليا عماد

في عيد الفلاح الـ68.. حكاية "عم التهامي" 50 عامًا مع الأرض: "بالنهار نحفرها وبالليل نسقيها"

أهل مصر
عم تهامي
عم تهامي
اعلان

بابتسامة ممزوجة بالرضا والتعب من أعباء الحياة، وبملابس فلاحي أصيلة تكاد بساطتها تنقل معاناة مرتديها استقبل فتحي عبد المنعم التهامي، البالغ من العمر ثلاثة وسبعون عامًا عدسة "أهل مصر" جالسًا في أرضه بشبرا هارس طوخ إحدى قرى محافظة القليوبية، ليروي قصته وهو يستريح من مشقة يومه لبضعة دقائق قبل أن يعود لاستكمال ما تبقى من اليوم في زراعة الأرض في ذكرى عيد الفلاح الـ 68.

عم تهامىعم تهامى

يوميات فلاح مصري

"شغالين طول اليوم بالنهار نحفر الأرض بالفأس، وبالليل نسقيها.. لحد ما كتفنا اتهري" بهذه الجملة وصف "عم فتحي" يومه، حيث قضى خمسين عامًا في الفلاحة، المهنة التى ورثها أبا عن جد، وليس لديه عمل أو مصدر دخل آخر غيرها، حيث يبدأ يومه بعد صلاة الفجر متجهًا إلى الأرض ويظل يحرثها حتى الظهر، ويأخذ قسطًا من الراحة لمدة ساعتين، ثم يعود لعمله إلى أن يؤذن المغرب وتغيب الشمس ويخيم الظلام.

ويقول: "طول أيام السنة بنشتغل حتى في الصيف والشمس حامية بنهار رمضان لا نتوقف من أجل زراعة محصول الذرة لكى نجنى في موسم حصاده كل عام، بعد موسم القمح.. أكل عيشنا ده لازم نتعب عشان نعرف نأكل".

أفاد أنه يحرص على زراعة ما يقدر عليه من محاصيل زراعية سواء خضار أو قمح وذرة أو برسيم لكى يأخذ منها جزءا لتلبية احتياج بيته، ويبيع الباقي لينفق منه خلال العام، مشيرًا إلي أن ما يقف أمامه عائقًا غلاء الأسمدة فضلاً عن معاناته وقت شراء الأسمدة من الجمعية الزراعية، مطالبًا بتوفير الأنواع الأكثر استخدامًا من الأسمدة بأسعار مدعمة في الجمعيات التعاونية.

عم تهامىعم تهامى

"الفلاحة على حافة الهاوية"

أكد "عم فتحي" أن أكثر من 70% من الفلاحين أعمارهم فوق الخمسين عاما، والعديد منهم من لم يعد قادرا على مشقة الحياة في الحقل وحفر الأرض لكبر سنه، بالإضافة إلى إصابتهم بالأمراض المزمنة من ضغط وسكر وقلب، موضحًا أن الشباب حاليًا "يستعرون" من مهنة الفلاحة ويتجهون إلى الوظائف والأعمال الأخرى، مما يعرض المهنة للخطر، وسط ضعف الإرشاد الزراعى.

عم تهامىعم تهامى

"أمنياته بسيطة "

"مش عاوز غير الستر والصحة"، لم تكن أمنياته مستحيلة أو أحلامه خرافية فكل ما يتمناه حياة هادئة متمثلة في طريق أمان، ومستشفي يعالج فيه دون إهمال ومياه نظيفة يشربها لا تصيبه بفشل كلوى أو مرض لا يقدر على جلب أدويته، وهو نموذج يعبر عن أقرانه من الفلاحين.

"اللى أكله من فأسه قراره من رأسه"

رغم حياته البسيطة إلا أن خبرته في الحياة لا تضاهى بثمن فهو يؤكد على مدى حرصه على الاستمرار في الفلاحة، ويحاول طول الوقت أن يعلم أحفاده أسس الزراعة ويحببهم فيها، ويأمل أن يعمل الكثيرون من الشباب بالزراعة مع استخدام الأساليب الحديثة والمعدات المتطورة لحفر الأرض، حيث يرى أنها أساس المجتمع المصري، والنهوض به لا يحدث إلا من خلال الاهتمام بالزراعة على حد قوله.

ومن خلال ثقافته الضئيلة يرصد فوائد الإنتاج الزراعي فيقول: "الزراعة والمحاصيل مهمة بس محدش واخد باله، لو اهتمينا بالزراعة مش هنحتاج نستورد أي نوع من الأكل، وكمان هنصدر واقتصادنا هيتقدم، وهيكون عندنا مخزون من القمح والشعير وكل المنتجات".

عم تهاميعم تهامي

اختتم حديثه داعيًا لمصر هو يردد "الله ينصر مصر ورئيسها وأهلها على الخونة والظالمين .. لو شفتهم هقطعهم بالفأس".

عم تهاميعم تهامي

ونقاء قلب الفلاح رضاه التام وصفه

وكان الشاعر الكبير الراحل عبد الرحمن الأبنودى، قد تحدث عن الفلاح ونقاء قلبه ورضاه التام، في قصيدة له قائلا: "محني الفقير والعرق من الجبين شرار يرسم طريقه العرق من زرعته للدار في زمهرير الشتا والصيف في قلب النار ورغم حزن الحياة يتجاهل الأحزان يامصر ابنك وابن الأرض علشانا، يفلق بفأسه الصخر ويزرعه جنة، لا بيطالبنا بمال ولا يحاسبنا، جلابية للي زارعها القطن والكتان اللي بنا مصر كان في الأصل فلاحها، الأرض طبعا تموت لولا بيفلحها، من حبها تقوله اجرحني فيجرحها، الدم يخضر يعلى ينافس السيسابان، نأكل في خيره وهو ربما ننسوه وحتى لو أن يفزع لو عباد سمعوه ومهما خبلنا غزله عمره ما بيتوه، كأنه ساعة زمن مظبوطة على الدوران، تحية لك يالي مش شبعان في أرضك عشق، شايل الوف السنين ماشي مصاحب العبئ أنت اللي صوتك سنابل وابتسامتك رزق، وإحنا في خيرك غرقنا في نعمة النسيان".

إقرأ أيضاً:
اعلان