ads
ads

ماذا يعني بدء روسيا عملية سحب طارئة لموظفي سفارتها في إسرائيل؟.. هل أوشكت الحرب؟

فلاديمير بوتين رئيس روسيا
فلاديمير بوتين رئيس روسيا

في خطوة لافتة تحمل دلالات تتجاوز بعدها الإجرائي، بدأت روسيا عملية سحب طارئة لعدد من موظفي سفارتها في إسرائيل، وهو إجراء نادر لا تلجأ إليه موسكو إلا في حالات استثنائية، ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، واحتمالات اتساع رقعة الصراع إلى مستويات غير محسوبة.

تقدير أمني روسي بتدهور وشيك

عادةً ما تستند قرارات الإجلاء أو التقليص الطارئ للبعثات الدبلوماسية إلى تقييمات استخباراتية دقيقة، تشير إلى ارتفاع ملموس في مستوى الخطر، وفي الحالة الروسية، فإن هذه الخطوة تعكس قناعة لدى موسكو بأن الوضع الأمني في إسرائيل قد يشهد تصعيداً مفاجئاً، قد لا تملك السلطات المحلية أو الأطراف الدولية القدرة على احتوائه بالسرعة المطلوبة.

ولا يُفهم هذا القرار بوصفه فقدان ثقة بالحماية الأمنية فقط، بل باعتباره استشرافاً لسيناريوهات تتضمن ضربات غير متوقعة، أو توسع نطاق الاستهداف ليشمل مناطق مدنية وبعثات دبلوماسية.

إجلاء موظفو روسيا من إسرائيل

بدأت تقارير عبرية، الثلاثاء 6 يناير، بالحديث عن شروع روسيا في إجلاء موظفي سفارتها في إسرائيل وعائلاتهم، إلا أن تحقيقاً أجرته صحيفة كييف بوست لم يعثر على أدلة كافية تدعم هذه المزاعم.

وتستند هذه التقارير إلى بيانات تتبع رحلات جوية، دون أن يصدر أي تأكيد رسمي من القنوات الروسية المعتمدة، بما في ذلك وزارة الخارجية الروسية، حتى وقت نشرها.

وكانت منصة Daily Iran News، المتخصصة في متابعة تطورات الشرق الأوسط على موقع إكس، قد ذكرت أن الجيش الروسي يقوم بشكل عاجل بإجلاء موظفي السفارة الروسية في إسرائيل وعائلاتهم وإعادتهم إلى روسيا، مشيرة إلى أن هذه الرحلة تُعد الثالثة خلال 24 ساعة، وأرفقت منشورها بلقطة شاشة من موقع تتبع الطيران ADS-B Exchange، مع تلميح إلى أن موسكو ربما تلقت معلومات مسبقة دفعتها إلى هذه الخطوة.

في المقابل، لم تصدر السفارة الروسية في إسرائيل أي إعلان بهذا الشأن، كما لم تؤكد وزارة الخارجية الروسية أو وسائل الإعلام الروسية الكبرى هذه الأنباء.

تحليل بيانات رحلات الطيران

وبتحليل بيانات الرحلة المشار إليها، تبين أن الطائرة تحمل رمز النداء RWZ016 ورقم التسجيل RA-64516. ووفقاً لموقع Flight Aware، كانت هذه الرحلة تنفذ بشكل شبه يومي منذ 26 ديسمبر رحلات بين مطار بن غوريون في تل أبيب ومطار دوموديدوفو في موسكو، مع وجود رحلات مجدولة مماثلة في الأيام اللاحقة. ولاحظت البيانات أيضاً أن وجهة الرحلة تغيّرت في إحدى المرات، في 6 يناير، إلى موقع قرب مدينة فلاديقوقاز، عاصمة جمهورية أوسيتيا الشمالية في القوقاز.

وتشير بيانات الطيران إلى أن الطائرة تُشغَّل من قبل شركة Red Wings Airlines، وهي شركة طيران روسية مدنية مقرها مطار دوموديدوفو. كما أظهرت مواقع الشركة توفر تذاكر للبيع على رحلة بتاريخ 9 يناير بتوقيت ومسار يتطابقان مع سجل الرحلات الخاص بالطائرة RWZ016، ما يُضعف فرضية كونها رحلة إجلاء رسمية.

وجاء الجدل أساساً بسبب رقم التسجيل RA-64516، إذ تُدرجه بعض مواقع تتبع الطيران مثل FlightRadar24 على أنه يعود لطائرة Tupolev Tu-214SR تابعة لوحدة الطيران الخاصة بالجيش الروسي، وهي طائرة تُستخدم عادة في مهام الاتصالات. في الوقت نفسه، تُظهر مواقع أخرى أن الرقم نفسه يُستخدم أيضاً في رحلات مدنية لشركة Red Wings، إلى جانب رقم تسجيل آخر هو RA-64518.

وتشير سجلات Flight Aware إلى أن الرحلتين المسجلتين بهذين الرقمين لم تتزامنا في أي وقت، ما يرجح احتمال وقوع خطأ بشري في إدخال البيانات. وسبق أن ظهرت تقارير مماثلة في أغسطس 2025، أوضح فيها تقرير صادر عن Global Fact-Checking أن طاقم الطائرة ربما أدخل رقم التسجيل بشكل خاطئ في جهاز الإرسال، وهو ما أدى إلى تصنيف الرحلة على أنها عسكرية.

وأوضح التقرير أن جهاز الإرسال في الطائرة ينقل بيانات الرحلة مثل رقم الطائرة والارتفاع والمسار إلى أنظمة التتبع، وأن إدخال هذه البيانات يتم أحياناً يدوياً، ما قد يؤدي إلى أخطاء غير مقصودة.

ورغم أن صحيفة كييف بوست لم تتمكن من الجزم بما إذا كان هذا السيناريو ينطبق على الحالة الحالية، خاصة مع تكرار تسجيل الرقم ذاته خلال الأسبوع الماضي، فإن المعطيات المتوفرة تشير إلى عدم وجود دليل قوي على تنفيذ روسيا رحلات إجلاء لموظفي سفارتها في إسرائيل حتى الآن.

توسع الصراع إقليمياً

التحرك الروسي يرتبط أيضاً بتقدير متزايد لاحتمال تحوّل المواجهة من صراع محدود إلى أزمة إقليمية أوسع. فالتشابك القائم بين أطراف متعددة، وتداخل مسارح العمليات، يرفع من احتمالات انزلاق الوضع إلى ردود فعل متبادلة تتجاوز الحسابات التقليدية.

في مثل هذه السيناريوهات، تصبح البعثات الأجنبية عرضة لمخاطر غير مباشرة، سواء نتيجة ضربات خاطئة، أو عمليات انتقامية، أو انهيار مؤقت للسيطرة الأمنية. وتاريخياً، تفضّل موسكو تقليل وجودها البشري في بؤر التوتر قبل وصول الأحداث إلى نقطة اللاعودة.

رسالة سياسية بقدر ما هي إجراء أمني

لا يقتصر سحب الموظفين على كونه خطوة احترازية، بل يحمل في طياته رسالة سياسية واضحة. فموسكو، عبر هذا الإجراء، تعلن عملياً أنها غير مطمئنة لمسار الأحداث، وأنها لا تستبعد تطورات دراماتيكية في المدى القريب.

كما يشكّل القرار إشارة غير مباشرة إلى الأطراف الدولية الفاعلة بأن روسيا تعيد تموضعها، وتستعد للتعامل مع واقع أكثر اضطراباً، من دون الانجرار إلى التزامات ميدانية أو سياسية غير محسوبة.

ارتباط القرار بالمصالح الروسية في المنطقة

تتسم المصالح الروسية في الشرق الأوسط بالتعقيد والتشابك، إذ تحتفظ موسكو بعلاقات متوازنة مع أطراف متناقضة، ولديها وجود عسكري وسياسي مباشر في دول مجاورة. أي تصعيد واسع في إسرائيل لا يهدد الاستقرار الإقليمي فحسب، بل قد ينعكس على حسابات روسيا في ملفات أخرى، سواء من حيث الأمن أو النفوذ أو خطوط التواصل مع حلفائها.

ومن هذا المنطلق، فإن تقليص الوجود الدبلوماسي يهدف إلى:

حماية الكوادر الروسية من أي تطور غير متوقع

منح موسكو هامش حركة أوسع دبلوماسياً

تفادي الوقوع في موقف يتطلب ردود فعل قسرية

هل يشير القرار إلى حرب وشيكة؟

رغم خطورة المؤشر، لا يعني سحب الموظفين بالضرورة اندلاع حرب شاملة فوراً. لكنه يشير بوضوح إلى أن موسكو ترى أن مستوى المخاطر تجاوز المرحلة الاعتيادية، وأن سيناريوهات التصعيد باتت أكثر ترجيحاً من التهدئة.

القراءة الأرجح أن روسيا تتوقع:

تصعيداً غير منضبط

أو انتقال المواجهة إلى أطراف جديدة

أو انهياراً مؤقتاً لقواعد الاشتباك القائمة

وهي احتمالات كافية لتفعيل خطط الطوارئ الدبلوماسية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً