ads
ads

9 مليارات دولار وملفات أمنية.. كيف أعاد المجلس الاستراتيجي صياغة علاقة القاهرة وأنقرة؟

السيسي وأردوغان
السيسي وأردوغان

بعد سنوات من التوتر والخصومة السياسية، عادت القاهرة وأنقرة إلى طاولة الشراكة عبر آلية مؤسسية ثقيلة الوزن وهي المجلس الاستراتيجي الرفيع بين مصر وتركيا.

هذا المجلس لا يُمثّل مجرد عودة دبلوماسية تقليدية، بل يعكس تحوّلًا براغماتيًا محسوبًا في علاقات دولتين محوريتين في الإقليم، تحكمه لغة الأرقام والمصالح لا الشعارات.

من تاريخ التأسيس، إلى مليارات التجارة، مرورًا بملفات الأمن والطاقة والسياسة الإقليمية، تكشف الأرقام التالية حجم الرهان المتبادل بين البلدين، ولماذا يُنظر إلى المجلس باعتباره أحد أهم مسارات إعادة تشكيل التوازنات في شرق المتوسط والشرق الأوسط.

يمثّل المجلس الاستراتيجي الرفيع بين مصر وتركيا آلية رسمية متقدمة للتعاون بين البلدين على أعلى المستويات، في إطار سعيهما لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع أطر التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بعد سنوات من التوتر والقطيعة.

متي تأسس المجلس؟

تأسس هذا المجلس رسميًا في 4 سبتمبر 2024، حين انعقد اجتماعه الأول في أنقرة برئاسة مشتركة من رئيسي البلدين، في خطوة كانت تُعدّ علامة فارقة في مسار التقارب بين القاهرة وأنقرة بعد سنوات من العلاقات المتأزمة.

وفق الإعلان المشترك الصادر في اجتماع المجلس الثاني في القاهرة في 4 فبراير 2026، يؤكد الطرفان أهمية تعزيز التنسيق المؤسسي الفعّال والمتابعة لضمان تنفيذ الاتفاقات وتحقيق نتائج ملموسة في مجالات متعددة تبدأ من الدفاع والاستثمار والتجارة، ووصولًا إلى الزراعة والصحة والشباب والحماية الاجتماعية.

حجم تبادل تجاري ضخم بالمليارات

كما يشير الإعلان إلى النمو في حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 9 مليارات دولار، مع الهدف المشترك لرفعها إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028.

المجلس لا يقتصر دوره على قضايا اقتصادية فقط، بل يمتد إلى تنسيق المواقف السياسية والإقليمية المهمة.

فالقاهرة وأنقرة حرصتا من خلاله على تعزيز التعاون والتشاور في المحافل الدولية والإقليمية، بما يشمل السلم والأمن الدوليين والتنمية المستدامة، وتغير المناخ، وكذلك الأمن الغذائي.

وقد أعاد الجانبان التأكيد على أهمية التعاون في هذه الملفات في ظل التحديات المشتركة التي تواجه المنطقة، بما في ذلك النزاعات في الشرق الأوسط وشرق إفريقيا.

من منظور خارجي، يرى المراقبون أن تأسيس وإعادة تفعيل هذا المجلس يعكس تحوّلًا براغماتيًا في العلاقة بين البلدين، بعد عقود من الخلافات المتكررة.

ملفات أمنية واقتصادية

وتتجلّى أهمية المجلس أيضًا في مستوى الزيارات الرسمية المتبادلة، حيث زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصر مؤخرًا في استمرار لمسار التشاور بين البلدين، وعُقدت اجتماعات عليا لبحث الملفات الأمنية والاقتصادية والإقليمية مثل التطورات في غزة وليبيا.

النتيجة أن المجلس الاستراتيجي الرفيع ليس مجرد هيئة استشارية أو رمزًا للتقارب، بل منصة مؤسسية حقيقية لبناء شراكة استراتيجية بين دولتين لهما ثقل إقليمي كبير.

ويُنظر إليه كآلية لضمان استمرارية الحوار، وتوسيع التعاون القطاعي، وتخفيف التوترات التاريخية عبر تركيز الجهود على المصالح المشتركة بعيدًا عن الانفعالات الدبلوماسية المؤقتة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً