في الحروب الحديثة، لم يعد التفوق العسكري يبدأ بإسقاط القنابل على الأهداف الكبرى، بل بتعطيل أنظمة الرصد والإنذار التي تمنح الخصم القدرة على الرؤية والرد. وفي أي سيناريو محتمل لمواجهة عسكرية مع إيران، يبرز صاروخ AGM-88G AARGM-ER كأحد أبرز الأدوات المصممة لشلّ شبكات الدفاع الجوي وإسكات الرادارات قبل انطلاق العمليات الأوسع. فالصراع الجوي اليوم يُحسم أولًا في معركة الإلكترونيات والإشارات، حيث يصبح “إعماء السماء” الخطوة التمهيدية التي تحدد مسار المواجهة منذ لحظاتها الأولى.
استخدام صاروخ الرادارات
يُرجَّح استخدام AGM-88G AARGM-ER في أي ضربة محتملة ضد إيران لأن طبيعة المرحلة الأولى في الحروب الحديثة تقوم على شلّ أنظمة الدفاع الجوي قبل تنفيذ ضربات أوسع. فالهجوم لا يبدأ عادةً باستهداف المنشآت الرئيسية، بل بإسكات عيون الخصم، أي الرادارات التي تمنح القوات القدرة على الرصد والتتبع والرد.
تدمير الدفاعات الجوية
الصاروخ مُصمم خصيصًا لمهام قمع وتدمير الدفاعات الجوية (SEAD/DEAD)، إذ يتتبع الإشعاع الصادر عن الرادارات المعادية ويضرب مصدره بدقة عالية. كما يتميز بوجود أنظمة توجيه متعددة تُمكنه من إصابة الهدف حتى لو حاول المشغّل إغلاق الرادار لتفادي الاستهداف، حيث يستمر في التوجه نحو آخر موقع تم رصده.
وتزداد أهمية هذا الصاروخ في ظل امتلاك إيران شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، تضم أنظمة بعيدة ومتوسطة المدى مثل S-300، إضافة إلى منظومات محلية. لذلك تحتاج أي قوة مهاجمة إلى سلاح قادر على اختراق بيئة دفاعية معقدة ومحمية بكثافة رادارية.
كما أن الصاروخ متوافق مع طائرات متقدمة مثل F-35 Lightning II، ما يسمح بإطلاقه من مسافات بعيدة وبدرجة عالية من التخفي. هذا الدمج بين الشبحية والمدى الطويل يمنح المهاجم أفضلية تكتيكية، ويجعل مرحلة “الإعماء الإلكتروني” خطوة حاسمة قبل الانتقال إلى استهداف منشآت استراتيجية أعمق.
إضافة إلى ذلك، يوفر الصاروخ قدرة ضرب من خارج نطاق معظم أنظمة الدفاع الجوي، وهو ما يقلل المخاطر على الطيارين ويمنح القيادة العسكرية مرونة في اختيار توقيت ومسار الهجوم. فبدلاً من الدخول في اشتباك مباشر مكلف، يمكن تنفيذ الضربة الأولى عن بُعد لتفكيك شبكة الإنذار المبكر تدريجيًا.
نجاح تدمير الرادارات
وفي حال نجاح مرحلة تدمير الرادارات، تصبح الأجواء أكثر انكشافًا أمام موجات لاحقة من الطائرات أو الصواريخ بعيدة المدى، ما يسهّل استهداف مواقع نووية أو صاروخية أو مراكز قيادة. لذلك يُنظر إلى هذا النوع من الصواريخ كأداة تمهيدية حاسمة، تفتح الباب أمام العمليات الأكبر وتحدد مسار المواجهة منذ لحظاتها الأولى.
ما هو صاروخ AGM-88G AARGM-ER ؟
يُعد AGM-88G AARGM-ER الجيل الأحدث من عائلة الصواريخ الأمريكية المضادة للإشعاع، وقد طوّرته شركة Northrop Grumman ليكون أكثر سرعة ومدى ودقة من النسخ السابقة. كلمة ER تعني “مدى ممتد”، إذ تم تزويده بمحرك صاروخي جديد وهيكل مُعاد تصميمه يمنحه قدرة على الطيران لمسافات أبعد بكثير مقارنة بالنسخ التقليدية.
يعتمد الصاروخ على منظومة توجيه متطورة تجمع بين نظام الملاحة بالقصور الذاتي (INS) ونظام تحديد المواقع GPS، إضافة إلى باحث راداري يعمل على موجات المليمتر. هذا الدمج يسمح له بتحديد مصدر الإشعاع الراداري بدقة عالية، كما يمكّنه من إصابة الهدف حتى في حال تغيير تردد الرادار أو إيقافه فجأة في محاولة للتمويه.
ومن الناحية العملياتية، يُستخدم الصاروخ في مهام “قمع الدفاعات الجوية المعادية”، حيث يُطلق عادة في الموجة الأولى من الهجوم لاستهداف بطاريات الدفاع الجوي ومراكز القيادة المرتبطة بها. وبمجرد تدمير الرادارات أو تعطيلها، تفقد المنظومات الصاروخية قدرتها على التتبع الفعّال، ما يفتح المجال أمام الطائرات المقاتلة والقاذفات للعمل بأمان نسبي.
كما يتميز الصاروخ بقدرته على الاندماج مع الطائرات الحديثة، خاصة الطائرات الشبح، ما يعزز عنصر المفاجأة ويقلل فرص اكتشافه. وبفضل سرعته العالية ومساره الدقيق، يشكل تهديدًا مباشرًا لأي نظام دفاع جوي يعتمد على البث الراداري، ما يجعله أحد أهم الأسلحة في الحروب الجوية الحديثة التي تعتمد على التفوق الإلكتروني قبل التفوق الناري.