أكدت دار الإفتاء المصرية جواز قراءة القرآن الكريم من المصحف أثناء أداء الصلاة شرعاً، موضحة أن هذا الفعل لا يؤدي إلى بطلان الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة، وسواء كان المصلي يؤدي صلاته إماماً بغيره أو منفرداً. ويأتي هذا الحسم الفقهي بالتزامن مع تزايد استفسارات المصلين حول كيفية ختم القرآن وتلاوة السور الطويلة خلال صلوات القيام والتهجد، مؤكدة أن القراءة من المصحف تعد وسيلة مشروعة لتحقيق مقصود التدبر والخشوع لمن لا يحفظ الآيات عن ظهر قلب.
واستندت الفتوى الرسمية في تأصيلها الشرعي إلى ما ورد في الأثر عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، حيث كان يؤمُّها غلامُها "ذكوان" من المصحف، وهو ما يعزز مشروعية هذا المسلك باتفاق جمهور الفقهاء. وأوضحت الدار أن الاستعانة بالنظر في المصحف تفتح باب الطاعة والمداومة على القراءة الطويلة في الصلاة، خاصة في مواسم العبادة التي يحرص فيها المسلمون على تلاوة أجزاء كاملة من الكتاب الحكيم.
وفيما يتعلق بضوابط هذه الممارسة، شددت دار الإفتاء على ضرورة أن يحرص المصلي على تقليل الحركة قدر الإمكان، بحيث لا تؤدي عملية حمل المصحف أو تقليب صفحاته إلى حركات متوالية كثيرة تخرج عن هيئة الصلاة المعتادة، لأن الفعل الكثير المتوالي هو ما قد يفسد الصلاة عند الفقهاء. وأشارت إلى أن هذا الحكم ينسحب أيضاً على استخدام الوسائل التقنية الحديثة مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، بشرط الالتزام بذات القيود التي تضمن وقار الصلاة وعدم الانشغال بغير التلاوة.
وخلصت الدار إلى أن القراءة من المحفوظ في صلوات الفريضة تظل هي الأفضل تيسيراً على المصلي وتحقيقاً لأعلى درجات الخشوع، إلا أن القراءة من المصحف تظل خياراً فقهياً صحيحاً ومتاحاً، يساهم في ربط المسلم بالقرآن الكريم وتمكينه من إطالة القراءة في صلوات التطوع والقيام دون حرج أو خوف من النسيان.