كشفت تقارير صحفية أميركية عن اكتمال الاستعدادات العسكرية لتنفيذ هجوم أميركي محتمل ضد إيران، يقوم على مبدأ “الضربة الخاطفة” التي تستهدف العمق الإيراني بسرعة ودقة، دون الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد.
وبحسب ما أوردته صحيفتا وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز، تعتمد الخطة الأميركية، في حال تنفيذها، على مزيج من القوة البحرية والجوية، بما يسمح بتوجيه ضربات مفاجئة من مسافات بعيدة، مع تقليل المخاطر على القوات المنتشرة في المنطقة.
ويبدأ السيناريو من البحر، حيث تنتشر مدمرات أميركية مزودة بصواريخ “توماهوك” في الشرق الأوسط، قادرة على إصابة أهداف داخل إيران من مسافة تصل إلى 1600 كيلومتر، ما يتيح تنفيذ الضربات دون دخول المياه الإقليمية الإيرانية. وإلى جانب ذلك، تتمركز غواصة أميركية في بحر العرب أو شمال المحيط الهندي، لتأمين عنصر المفاجأة عبر إطلاق صواريخ إضافية من اتجاهات غير متوقعة، بما يعقّد مهمة الدفاعات الجوية الإيرانية في الرصد والاعتراض.
أما على الصعيد الجوي، فتشير التقارير إلى أن واشنطن قد تعتمد على قاذفات استراتيجية وطائرات بعيدة المدى تنطلق مباشرة من قواعد داخل الولايات المتحدة، وتستغرق ما بين 12 و20 ساعة طيران للوصول إلى الأجواء القريبة من إيران. ويعني ذلك أن الضربة، في حال اتخاذ القرار السياسي، يمكن تنفيذها خلال ساعات قليلة، من دون تمهيد طويل أو حشود علنية واضحة.
وتترافق هذه الجاهزية مع تعزيزات عسكرية أميركية متزايدة في المنطقة، أبرزها تغيير حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” مسارها من بحر الصين الجنوبي باتجاه الشرق الأوسط، ما يعزز قدرة واشنطن على تنفيذ عمليات جوية انطلاقاً من البحر، ويوفر في الوقت نفسه غطاءً دفاعياً للقوات البحرية الأميركية.
في المقابل، رفعت إسرائيل مستوى التأهب العسكري، في ظل ترقّب أي تطور قد يغيّر قواعد الاشتباك في المنطقة، خاصة مع استمرار التهديدات المتبادلة بين تل أبيب وطهران.
ونقلت شبكة إن بي سي نيوز عن مسؤول أميركي وشخصين مطلعين على المناقشات الداخلية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ فريقه للأمن القومي برغبته في أن تكون أي ضربة ضد إيران سريعة وحاسمة، وتستهدف إضعاف النظام دون التسبب في حرب ممتدة قد تستمر لأسابيع أو أشهر.
ورغم ذلك، تشير المصادر إلى أن مستشاري ترامب لم يتمكنوا حتى الآن من تقديم ضمانات مؤكدة بأن ضربة عسكرية واحدة كفيلة بإسقاط النظام الإيراني أو شل قدرته على الرد، ما يترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهات تصعيد غير محسوبة.
ويرى مراقبون أن سيناريو “الضربة الخاطفة” يعكس محاولة أميركية لتحقيق توازن دقيق بين إظهار القوة العسكرية والحد من كلفة المواجهة، إلا أن تعقيدات المشهد الإقليمي تجعل أي خطأ في الحسابات مرشحاً لتحويل الضربة المحدودة إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط.