تشهد محافظة دير الزور تحشيداً عسكرياً لافتاً لقوات الجيش العربي السوري على امتداد ضفتي نهر الفرات، بالتوازي مع تصاعد الحديث عن اقتراب معركة محتملة في منطقة دير حافر بريف حلب الشرقي بين القوات الحكومية السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ما أثار تساؤلات حول أسباب تركّز التعزيزات في دير الزور رغم أن مسرح المواجهة المتوقع يقع في دير حافر.
وبحسب معطيات ميدانية ومصادر عسكرية، رفعت وحدات الجيش السوري مستوى الجاهزية في دير الزور، مع تعزيزات شملت آليات وتشكيلات قتالية، إلى جانب دعم خطوط الاتصال والإمداد والتنسيق بين الوحدات المنتشرة في المنطقة. وأفاد مصدر عسكري لموقع “تلفزيون سوريا” بأن التعليمات الصادرة شددت على الاستعداد للتعامل مع أي تحصينات جديدة تقيمها “قسد” على سرير نهر الفرات، مع التأكيد على تجنب إلحاق أضرار بالمدنيين.
وأشار المصدر إلى أن “قسد” أجرت خلال الفترة الأخيرة تغييرات في انتشارها، شملت استبدال عناصر في عدد من النقاط بمقاتلين جرى جلبهم من خارج دير الزور، وهو ما اعتبره خطوة تصعيدية تستدعي رفع مستوى الاستنفار.
وتكتسب دير حافر أهمية استراتيجية لوقوعها على مقربة من الطريق الدولي M4 الذي يربط حلب بشرق سوريا، ما يجعل السيطرة عليها ذات قيمة عسكرية ولوجستية عالية. وفي المقابل، تمثل دير الزور محوراً أساسياً في شرق البلاد، إذ يشكل نهر الفرات شرياناً حيوياً لخطوط الإمداد وحركة القوات.
ويرى محللون عسكريون أن التحشيد في دير الزور قد يندرج ضمن ترتيبات أوسع لأي عملية محتملة في دير حافر، إذ يتطلب أي تحرك عسكري كبير تأمين محاور خلفية وخطوط إمداد إضافية، فضلاً عن منع فتح جبهات جانبية أو ترك مناطق حساسة دون رقابة. ويُرجَّح، وفق هذا التقدير، أن تكون التعزيزات جزءاً من خطة ضغط متزامن على مواقع “قسد” في أكثر من اتجاه.
ويأتي هذا التصعيد في سياق تداعيات المواجهات الأخيرة في حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، والتي يرى باحثون أنها تركت أثراً واسعاً على صورة “قسد” وتموضعها السياسي والعسكري، وقد تنعكس على سلوك الأطراف المحلية وموازين القوى في مناطق أخرى، لا سيما غرب نهر الفرات وفي محافظتي الرقة ودير الزور.
وبينما لا تزال الصورة الميدانية غير محسومة، تشير التحركات الراهنة إلى مرحلة من إعادة التموضع ورفع الجاهزية، في انتظار ما ستؤول إليه التطورات في دير حافر وبقية المناطق المتوترة.