تخيم حالة من التوتر الشديد والذعر على العاصمة الإيرانية طهران، في أعقاب دوي سلسلة من الانفجارات العنيفة التي هزت أرجاء مختلفة من المدينة اليوم الأحد، في تطور ميداني متسارع ضمن الحرب المشتعلة منذ 28 فبراير الماضي. وقد تزامنت هذه الانفجارات مع تكثيف غير مسبوق في الغارات الجوية التي تشنها إسرائيل، مستهدفةً بشكل مباشر مئات المواقع الاستراتيجية والمنشآت الحيوية في عمق الجغرافيا الإيرانية، مع تركيز خاص على قطاع الطاقة وتخزين الوقود الذي يمثل العصب الرئيسي للاقتصاد الإيراني.
وبحسب التقارير الواردة من داخل إيران، أدت الضربات الجوية إلى اندلاع حرائق هائلة في مخازن ومراكز نقل المنتجات النفطية في مدينتي طهران وكرج، حيث تصاعدت أعمدة الدخان الأسود لتغطي سماء العاصمة، وسط تقارير إعلامية تشير إلى استهداف أكثر من 400 موقع عسكري ونفطي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وفي ظل هذه التطورات، أطلق الهلال الأحمر الإيراني تحذيرات عاجلة للمواطنين من مخاطر بيئية وصحية جسيمة، محذراً من إمكانية تشكل "أمطار حمضية" سامة نتيجة للاحتراق المستمر للمنشآت الكيماوية والنفطية، مما يعمق الأزمة الإنسانية في المناطق المتضررة.
وفي المقابل، لم تكن طهران في موقف المتفرج؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إطلاق رشقات جديدة من الصواريخ الباليستية وطائرات مسيّرة انتحارية نحو أهداف إسرائيلية وقواعد في دول الجوار، في محاولة لاستنزاف الدفاعات الجوية الإسرائيلية والرد على القصف المستمر. وبينما تواصل منظومات الدفاع الجوي الإيراني محاولاتها للتصدي للموجات الهجومية المتتالية، يترقب الشارع الإيراني والمجتمع الدولي مسارات هذا التصعيد العسكري الذي يضع المنطقة برمتها أمام مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة التي تزداد تعقيداً مع كل ساعة تمر.