أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، من قلب العاصمة اللبنانية بيروت، تصريحات حازمة خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم الجمعة، مشدداً على أن المنطقة تدخل مرحلة مفصلية تتطلب إعادة الاعتبار لمفهوم "سيادة الدولة". وأكد غوتيريس في لهجة غير مسبوقة أن "زمن الجماعات المسلحة قد ولّى، وأننا أمام مرحلة تستوجب استعادة هيبة الدول وقوتها"، مشيراً إلى أن استمرار تعدد مراكز القرار العسكري داخل الدول الواحدة هو ما يقود المنطقة نحو سيناريوهات الانهيار والفوضى التي نشهدها اليوم.
وتأتي زيارة غوتيريس في ظل ظروف بالغة التعقيد، حيث ربط بين الأزمات الميدانية المتصاعدة وبين غياب "الدولة المركزية القوية" القادرة على ضبط قرارها السيادي. وشدد الأمين العام على أن الأمم المتحدة لا يمكنها الاستمرار في التعامل مع واقع تتجاوز فيه القوى غير النظامية صلاحيات المؤسسات الشرعية، معتبراً أن أمن الشعوب واستقرار المنطقة لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال مؤسسات وطنية فاعلة تحتكر وحدها استخدام القوة وتلتزم بالقوانين الدولية.
وفي سياق متصل، حذر غوتيريس من أن استنزاف مقدرات الدول في نزاعات جانبية تغذيها جماعات مسلحة هو "انتحار استراتيجي"، داعياً كافة الأطراف الإقليمية والدولية إلى دعم المسار الذي يعيد السلطة الحصرية للجيوش النظامية. وتأتي هذه المواقف لتشكل إطاراً سياسياً جديداً يتزامن مع ضغوط دولية مكثفة لإنهاء التداخل بين النزاعات الإقليمية، وسط ترحيب من أطراف سياسية لبنانية ترى في هذا الخطاب دعماً لمطالبها بضبط السلاح وتغليب منطق الدولة في ظل التحديات الوجودية الراهنة.