نقلت مجلة "نيوزويك" عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى تقديراً لافتاً يشير إلى إمكانية انتهاء المواجهة العسكرية الحالية مع بقاء النظام الإيراني في السلطة، رغم الضربات القاسية التي يتلقاها. وأوضح المسؤول أن النظام في طهران استطاع على مدار عقود بناء منظومة أمنية وعسكرية ضخمة ومعقدة تهدف أساساً لحماية استمرارية الحكم، محذراً من أن القيادة الإيرانية قد تعتبر مجرد "البقاء" في سدة الحكم نصراً استراتيجياً لها، بغض النظر عن حجم الدمار الذي قد يلحق بالبنية التحتية أو القدرات العسكرية للبلاد.
ويأتي هذا التقدير الاستخباراتي ليضفي بعداً جديداً على التصريحات التصعيدية الصادرة من واشنطن وتل أبيب؛ فبينما يتحدث الرئيس دونالد ترامب عن "تدمير كامل وممتاز" ويتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بإعادة إيران "عشرات السنين للوراء"، تبرز مخاوف داخل الأروقة الأمنية الإسرائيلية من أن استراتيجية القوة العسكرية وحدها قد لا تؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام. ويرى المسؤول الإسرائيلي أن ترسيخ أركان النظام وتغلغل الأجهزة الأمنية في مفاصل الدولة يجعل من عملية التغيير الداخلي تحدياً كبيراً، حتى في ظل القصف الجوي المركز والضغوط الاقتصادية القصوى.
وتتقاطع هذه القراءة مع تصريحات السفير الإسرائيلي في واشنطن، الذي شدد على ضرورة وجود "قوات إيرانية على الأرض" (تحرك شعبي) لإحداث التغيير الحقيقي، معتبراً أن الضغط الخارجي هو العامل المساعد لظهور هذه القوى. وفي ظل استمرار الغارات على مواقع إنتاج الأسلحة في العمق الإيراني وتصاعد التوتر في مضيق هرمز، يبقى السؤال المفتوح أمام صانعي القرار في "الناتو" وواشنطن وتل أبيب هو: هل الهدف النهائي هو "تفكيك القدرات" فقط أم "تغيير النظام"، خاصة وأن طهران تراهن على صمود منظومتها الأمنية لتجاوز العاصفة الحالية.