كشفت مصادر في الخارجية التركية عن تحركات دبلوماسية مكثفة يقودها الوزير هاكان فيدان، شملت اتصالات هاتفية عاجلة مع نظيره النرويجي وعدد من وزراء الخارجية الأوروبيين، في محاولة لبلورة مبادرة دولية لوقف التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة. وتأتي هذه الجهود التركية-الأوروبية كخيار أخير لإيجاد مخرج سياسي يمنع انزلاق المواجهة إلى حرب مدمرة لا تعرف حدوداً، خاصة بعد وصول النيران إلى القواعد الأمريكية في الخليج واندلاع شرارة المواجهات البرية في جنوب لبنان بالتزامن مع قصف قلب طهران.
وتسعى أنقرة من خلال هذا التنسيق مع النرويج، المعروفة بدورها التقليدي في الوساطات الدولية، إلى طرح صيغة لوقف إطلاق النار تضمن أمن الممرات المائية الحيوية وتضع حداً لعملية "الغضب الملحمي" التي تقودها واشنطن وتل أبيب. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس قلقاً إقليمياً ودولياً متزايداً من تداعيات "تغيير الواقع السياسي" بالقوة العسكرية، وما قد يتبعه من انهيار كامل للاستقرار في الشرق الأوسط واضطراب دائم في إمدادات الطاقة العالمية التي شهدت تذبذباً حاداً في الساعات الأخيرة.
ورغم نبرة التفاؤل الحذرة التي تحملها هذه الاتصالات، إلا أن الواقع الميداني المشحون بالغارات الجوية المتبادلة والعمليات البرية يضع الدبلوماسية في اختبار عسير أمام الآلة العسكرية المتأهبة. ويبقى السؤال المطروح في المحافل الدولية: هل ستنجح وسائط "القوة الناعمة" في فرض هدنة إنسانية تلجم التصعيد، أم أن قطار المواجهة الشاملة قد تجاوز بالفعل كافة محاولات التهدئة السياسية؟